وفي القاموس : « الضرّ ضدّ النفع ، وضارّه يضارّه ضرارا - ثمّ قال : - والضرر : سوء الحال - ثمّ قال - : الضرار : الضيق » « 1 » ، انتهى .
Commentary
بالمنفعة مطلق الزيادة ، سواء كانت من حيث المال كما إذا ربح التاجر في تجارته ، أو من حيث العرض كما إذا حصل شيئا أوجب تعظيمه ، أو من حيث البدن كما إذا أكل المريض دواء فعوفي منه ، وبين الضرر والمنفعة واسطة وهي تساوي الضرر والمنفعة إن صحّ التعبير ، كما إذا لم يربح التاجر في تجارته ولم يخسر فلم يتحقّق - حينئذ - ضرر ولا منفعة .
ومن هنا ظهر أنّ التقابل بينهما من قبيل تقابل التضاد لا من قبيل تقابل العدم والملكة ، كما توهّم في الكفاية كما في تقريرات الأستاذ السيد الخوئي - دام ظله - بتصرّف منّا . هذا تمام الكلام في معنى الضرر .
وأمّا الضرار - كما في تقريرات سيدنا الأستاذ - فيمكن أن يكون مصدرا للفعل المجرّد كالقيام ، ويمكن أن يكون مصدر باب المفاعلة ، لكنّ الظاهر هو الثاني ، إذ لو كان مصدر المجرّد لزم التكرار في الكلام بحسب المعنى بلا موجب ، ويكون بمنزلة قوله : ( لا ضرر ولا ضرار ) مع أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله لسمرة بن جندب : ( إنّك رجل مضارّ ) يؤيّد كونه مصدر باب المفاعلة ، والمسلّم عند الصرفيين والنحويين أنّ باب المفاعلة فعل للاثنين ، لكن التتبع في موارد الاستعمالات يشهد بخلاف ذلك ، وأوّل من تنبّه لهذا الاشتباه هو المرحوم الشيخ محمد حسين الأصفهاني قدّس سرّه ، والذي يشهد به التتبع ، إنّ هيئة المفاعلة وضعت لقيام الفاعل مقام إيجاد المادة ، وكون الفاعل بصدد إيجاد الفعل ، وأقوى شاهد على ذلك هي الآيات الشريفة :
منها : قوله تعالى :يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ« 2 » حيث ذكر سبحانه وتعالى أنّ المنافقين بصدد إيجاد الخدعة ، ولكن لا تقع خدعتهم إلّا على أنفسهم ، ومن ثمّ عبّر في الجملة الأولى بهيئة المفاعلة ، لأنّ اللّه تعالى لا يكون مخدوعا بخدعتهم ، لأنّ المخدوع هو الجاهل بل الخدعة لازمة للجهل ، وتعالى اللّه عنه علوّا كبيرا .
Footnote
( 1 ) القاموس المحيط 2 : 107 ، باب الراء ، فصل الضاد .
( 2 ) البقرة : 9 .