وكيف كان ، فسقوط العمل بالأصل في المقام لأجل المعارض ، ولا اختصاص لهذا الشرط بأصل البراءة ، بل يجري في غيره من الأصول والأدلّة .
ولعلّ مقصود صاحب الوافية ذلك ، وقد عبّر هو رحمه اللّه عن هذا الشرط في باب الاستصحاب بعدم المعارض .
وأمّا أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرّا ، فقد عرفت أنّه لا مانع من استلزام جريانها الحكم بنجاسة الملاقي ، فإنّه نظير أصالة البراءة من الدين المستلزم لوجوب الحجّ .
وقد فرّق بينهما المحقّق القمّي رحمه اللّه ، حيث اعترف « بأنّه لا مانع من إجراء البراءة في الدين
شرح
المخالفة الالتزاميّة ( لزم العمل بهما ) ، أي : بالأصلين ( كما تقدّم أنّه أحد الوجهين فيما إذا دار الأمر بين الوجوب والتحريم ) والوجه الآخر عدم جريانه أصلا ، ولزوم التخيير كما في شرح الاعتمادي .
( وكيف كان ، فسقوط العمل بالأصل في المقام ) ، أي : فيما لم يراد به إثبات شيء آخر ، بل أريد منه مجرّد النفي ( لأجل المعارض ) لا لما ذكره الفاضل التوني قدّس سرّه من أنّ اعتبار هذه الأصول إنّما هو لنفي الشيء لا لإثبات شيء آخر ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
فالحاصل ، هو اعتبار انتفاء المعارض في العمل بأصل البراءة ( ولا اختصاص لهذا الشرط ) ، أي : انتفاء المعارض ( بأصل البراءة ، بل يجري في غيره من الأصول والأدلّة ، ولعلّ مقصود صاحب الوافية ) ، أي : الفاضل التوني قدّس سرّه من الشرط المذكور هو انتفاء المعارض بقرينة أنّه قد عبّر في باب الاستصحاب بعدم المعارض .
وبالجملة ، إنّ ما يرد عليه :
أوّلا : هو عدم اختصاص هذا الشرط بأصل البراءة .
وثانيا : عدم جريانه في جميع الأمثلة المذكورة ، فإنّ أصل العدم في بعضها - كأصالة عدم وجوب أداء الدين في مثال الاستطاعة - أصل سببي يتقدّم على الأصل المسبّبي وهو عدم وجوب الحجّ ، كما عرفت .
( وأمّا أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرّا ، فقد عرفت أنّه لا مانع من استلزام جريانها الحكم بنجاسة الملاقي ، فإنّه نظير أصالة البراءة من الدين المستلزم لوجوب الحجّ ) ، إذ بالأصل يحرز موضوع الحكم فيترتّب عليه الحكم .