وإن أريد بإعماله في أحدهما مجرّد نفيه دون الإثبات ، فهو جار ، إلّا أنّه معارض بجريانه في الآخر .
فاللازم إمّا إجراؤه فيهما ، فيلزم طرح ذلك العلم الإجمالي لأجل العمل بالأصل ، وإمّا إهماله فيهما ، فهو المطلوب .
وإمّا إعمال أحدهما بالخصوص فترجيح بلا مرجّح .
نعم ، لو لم يكن العلم الإجمالي في المقام ممّا يضرّ طرحه لزم العمل بهما ، كما تقدّم أنّه أحد الوجهين فيما إذا دار الأمر بين الوجوب والتحريم .
شرح
الموضوع الثابت بالأصل ، لأنّ ترتّب الحكم على موضوعه بعد ثبوته بالأصل بديهي ، كما عرفت في القسم الأوّل .
( وإن أريد بإعماله في أحدهما مجرّد نفيه دون الإثبات ) بأن يراد بأصالة عدم وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين شربه والتوضّؤ به ، دون إثبات نجاسة الآخر ووجوب الاجتناب عنه ( فهو جار ، إلّا أنّه معارض بجريانه في الآخر ) .
ويفهم من هذا الكلام أنّ عدم جريان الأصل في الشبهة في أحد أطرافها لأجل المعارضة ، وهو أحد المسلكين الذي سلكه المحقّق القمّي رحمه اللّه وغيره .
إلّا أنّ التحقيق عند المصنّف قدّس سرّه عدم جريانه من أوّل الأمر لمكان العلم الإجمالي ، حيث إنّه قدّس سرّه فهم كون المراد بالعلم المأخوذ غاية لأصل البراءة والحلّية هو الأعمّ من الإجمالي والتفصيلي ، كما في شرح التنكابني بتوضيح منّا .
( وإمّا إعمال أحدهما بالخصوص فترجيح بلا مرجّح ) من دون حاجة إلى الشرح والتوضيح ، وإمّا إعمال أحدهما على نحو التخيير فهو مبني على كون المتعارضين حجّة من باب السببيّة لا الطريقيّة ، كما يأتي في بحث التعادل والترجيح ، فسقوط الأصلين من الطرفين ليس إلّا لعدم شمول أدلّة الاعتبار لهما ، فحينئذ لا يكون سقوط العمل بالأصل في المقام لأجل المانع والمعارض ، بل لعدم المقتضي لاعتباره ، كما في بحر الفوائد بتوضيح وتلخيص منّا .
( نعم ، لو لم يكن العلم الإجمالي في المقام ) وهو ما لم يراد بالأصل إثبات حكم آخر ( ممّا يضرّ طرحه ) من جهة عدم لزوم المخالفة العمليّة من طرح العلم الإجمالي وعدم قدح