Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 20

Contributors:

P.20
وقد يتخيّل : أنّ أصالة العدم على الوجه المتقدّم وإن اقتضت ما ذكر ، إلّا أنّ استصحاب الصحّة حاكم عليها . وفيه : ما سيجيء في المسألة الآتية من فساد التمسّك به في هذه المقامات ، وكذا التمسّك بغيره ممّا سيذكر هناك . فإن قلت : إنّ الأصل الأوّلي وإن كان ما ذكرت ، إلّا أنّ هنا أصلا ثانويّا يقتضي إمضاء ما يفعله الناسي خاليا عن الجزء والشرط المنسي عنه ، وهو قوله صلى اللّه عليه وآله : ( رفع عن امّتي تسعة : الخطأ والنسيان . . . ) « 1 » بناء على أنّ المقدّر ليس خصوص المؤاخذة ، بل جميع الآثار الشرعيّة
Commentary
التكليف ؛ وذلك لأنّ الجزئيّة كما عرفت ليست تابعة للتكليف حتى تنتفي بانتفائه ، وهذا بخلاف الشرطيّة كشرطيّة إباحة مكان المصلّي المسبّبة عن تحريم الغصب ، والقول بعدم جواز اجتماع الأمر والنهي حيث تكون الشرطيّة مسبّبة عن التكليف النفسي ، وهو وجوب الاجتناب عن الغصب فتنتفي بانتفائه ، فكما أنّ التكليف مختصّ بحال الالتفات كذلك تختصّ الشرطيّة بحال الالتفات ، فتنتفي عن الغافل . ( وقد يتخيّل : أنّ أصالة العدم على الوجه المتقدّم وإن اقتضت ما ذكر ، إلّا أنّ استصحاب الصحّة حاكم عليها ) . حاصل التخيّل ، هو أنّ أصالة العدم - أي : أصالة عدم كفاية ما أتى به الناسي من الناقص عن الكامل لعدم ثبوت بدليّة الناقص عنه شرعا - وإن كانت تقتضي الفساد ، إلّا أنّ استصحاب الصحّة حاكم على أصالة العدم التي تقتضي الفساد ؛ وذلك لأنّ موضوع أصالة العدم هو كون المأتي به ناقصا ، ومقتضى الاستصحاب يثبت لنا كمال الموضوع ، فيرتفع به موضوع أصالة العدم فيكون حاكما أو واردا عليها ! ! . وجوابه هو ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( وفيه : ما سيجيء في المسألة الآتية من فساد التمسّك به في هذه المقامات ) فانتظر . ( فإن قلت : إنّ الأصل الأوّلي وإن كان ما ذكرت ، إلّا أنّ هنا أصلا ثانويّا يقتضي إمضاء ما يفعله الناسي خاليا عن الجزء والشرط المنسي عنه ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( رفع عن أمّتي تسعة :
Footnote
( 1 ) التوحيد : 353 / 24 . الخصال 2 : 417 / 9 . والوسائل 15 : 369 ، أبواب جهاد النفس ، ب 56 ، ح 1 .