Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 17

Contributors:

P.17
وهو فاسد جدا ؛ لأنّ العقل ينفي تكليفه بالمنسي ولا يثبت له تكليفا بما عداه من الأجزاء . وإنّما يأتي بها بداعي الأمر بالعبادة الواقعيّة غفلة عن عدم كونه إيّاها ، كيف والتكليف - عقليّا كان أو شرعيّا - يحتاج إلى الالتفات ؟ ، وهذا الشخص غير ملتفت إلى أنّه ناس عن الجزء حتّى يكلّف بما عداه . ونظير هذا التوهّم توهّم أنّ ما أتى به الجاهل المركّب باعتقاد أنّه المأمور به - من باب إتيان المأمور به - بالأمر العقلي ، وفساده يظهر ممّا ذكرنا بعينه .
Commentary
الناسي هي الصلاة بلا سورة التي أتى بها الناسي حال النسيان ؛ لأنّ الناسي حال النسيان لا يتمكّن من الصلاة مع السورة ؛ فحينئذ يندرج المقام في مسألة الإجزاء . فيقال : إنّ الإتيان بالمأمور به العقلي يقتضي الإجزاء عن المأمور به بالأمر الشرعي ، وقد أشار إلى فساد هذا التوهّم بقوله : ( وهو فاسد جدا ؛ لأنّ العقل ينفي تكليفه بالمنسي ولا يثبت له تكليفا بما عداه من الأجزاء ) ، وملخّص الفساد أنّ الصلاة بلا سورة - أو بعبارة أخرى - ما عدا المنسي من الأجزاء ليس مأمورا به عقلا ؛ لأنّ العقل يحكم بنفي تكليف الناسي بالمنسي من الأجزاء ، ولا يحكم بتكليفه بما عدا المنسي من الأجزاء حتى يكون مأمورا به عقلا فيندرج في مسألة الإجزاء . والشاهد على ذلك أنّه لو كان ما عدا المنسي مأمور به بالأمر العقلي الظاهري لوجب إتيانه بداعي الأمر الظاهري ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ؛ لأنّ الناسي لم يأت به بداعي الأمر الظاهري . ( وإنّما يأتي بها بداعي الأمر بالعبادة الواقعيّة غفلة عن عدم كونه إيّاها ) ، هذا مع أنّ التكليف شرعيّا كان أو عقليّا يحتاج إلى الالتفات ، وهذا الشخص غير ملتفت أصلا ، فكيف يكون مكلّفا بما عدا المنسي من الأجزاء ؟ ! . ( ونظير هذا التوهّم توهّم أنّ ما أتى به الجاهل المركّب باعتقاد أنّه المأمور به - من باب إتيان المأمور به - بالأمر العقلي ) . وحاصل تقريب هذا التوهّم كما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، هو أنّ الناسي يعتقد كون المأمور به هو المأتي به ، وقد مرّ في باب القطع أنّ الاعتقاد حجّة وإن كان جهلا مركّبا كما في الناسي .