دروس في الرسائل — صفحه 203
تذنيب ذكر الفاضل التوني لأصل البراءة شروطا أخر : الأوّل : أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى ، مثل أن يقال في أحد الإناءين المشتبهين : الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه ، فإنّه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر أو [ تذنيب في شروط أخر لأصل البراءة ] ( تذنيب : ذكر الفاضل التوني لأصل البراءة شروطا أخر ) . وقد ذكر المصنّف قدّس سرّه شرطين منها : أحدهما : أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة أخرى . وثانيهما : أن لا يكون جريانها موجبا للضرر بمسلم أو من في حكمه ، وسيأتي تفصيلهما في المتن إن شاء اللّه تعالى . ثمّ يظهر من المثال عدم اختصاصهما بأصل البراءة ، بل يجريان في الاستصحاب أيضا ، لأنّ أصل عدم بلوغ الماء كرّا وأصل عدم تقدّم الكرّيّة يكون من قبيل الاستصحاب ، فلا بدّ - حينئذ - من عدم الفرق بين البراءة ، وبين أصل العدم وأصل عدم التقدّم . وكيف كان ، فقد أشار إلى الشرط الأوّل بقوله : ( الأوّل : أن لا يكون إعمال الأصل ) النافي الأعمّ من أصل البراءة ، أو أصل عدم الحدوث ، أو أصل عدم التقدّم ، كما عرفت ، ( موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى ) ، فإذا انتفى الشرط المزبور ، بأن يكون جريان الأصل موجبا لثبوت حكم إلزامي شرعي من جهة أخرى ، كما في الأمثلة المذكورة في المتن ، لا يجري الأصل لكونه - حينئذ - أصلا مثبتا ، والأصل المثبت ليس بحجّة ، وذلك لأنّ مفاد أصالة عدم الحدوث أو أصالة عدم تقدّم الحادث - كما في أمثلة المتن - ليس إلّا نفي الحدوث أو تقدّمه . وأمّا إثبات شيء آخر كوجوب الاجتناب عن الإناء الثاني في المثال الأوّل ، أو عن الملاقي في المثال الثاني ، أو عن الماء في المثال الثالث ، فلا يمكن إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت ، فلا بدّ من نفي الحكم بالأصل كما في الأمثلة المذكورة . وحينئذ لا يجوز أن يقال في المثال الأوّل : ( الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه ، فإنّه