يأتي به من الإتمام المحكوم بكونه مسقطا إن لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب ؟ وإن كان مأمورا به فكيف يجتمع الأمر به مع فرض وجود الأمر بالقصر ؟
ودفع هذا الإشكال : إمّا بمنع تعلّق التكليف فعلا بالواقعي المتروك ، وإمّا بمنع تعلّقه بالمأتي به ، وإمّا بمنع التنافي بينهما .
فالأوّل : إمّا بدعوى كون القصر مثلا واجبا على المسافر العالم ، وكذا الجهر والإخفات .
Commentary
( فكيف يجتمع الأمر به مع فرض وجود الأمر بالقصر ؟ ) أو يلزم ما ليس بمأمور به مسقطا للواجب ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( إن لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب ؟ ) ، وحينئذ فلا بدّ في دفع الإشكال من الالتزام بأحد أمور :
منها : منع بقاء التكليف بالقصر .
ومنها : منع تعلّق التكليف بالتمام .
ومنها : منع التنافي بينهما .
كما أشار إلى جميع هذه الأمور المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( إمّا بمنع تعلّق التكليف فعلا بالواقعي المتروك ) بمعنى عدم وجوب القصر على المسافر الجاهل ، وفساد القول بعدم المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي .
( وإمّا بمنع تعلّقه بالمأتي به ) ، بمعنى أنّ الإتمام مع عدم كونه مأمورا به مسقط للإعادة .
( وإمّا بمنع التنافي بينهما ) ، أي : لا يلزم من الأمر بهما الأمر بالضدين في آن واحد ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . ثمّ إنّ الالتزام بالأمر الأوّل يمكن تقريره بوجوه :
أحدها : ما عن السيّد علم الهدى قدّس سرّه في الجواب عن أخيه السيّد الرضي قدّس سرّه وقد أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( إمّا بدعوى كون القصر مثلا واجبا على المسافر العالم ، وكذا الجهر والإخفات ) .
وحاصل تقريره ، هو اشتراط العلم بالحكم في موضوع التكليف في كلا الموضعين ، فيجب القصر على المسافر العالم بوجوب القصر في السفر ، وكذا في الجهر والإخفات ، فلا يكون في حقّ الجاهل فيهما حكم أصلا لا شأنا ولا فعلا ، إلّا أنّ هذا الوجه مستلزم للدور والتصويب ، كما في بحر الفوائد وشرح الاعتمادي ، وبذلك لا يصحّ الاعتماد عليه .