Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 180

Contributors:

P.180
الجاهل في هذين الموضعين . وظاهر كلامهم إرادتهم العذر من حيث الحكم الوضعي ، وهي الصحّة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة ، وهو الذي يقتضيه دليل المعذوريّة في الموضعين أيضا .
Commentary
الجاهل في هذين الموضعين ) من حيث الوضع ، فيحكم بصحّة ما أتى به الجاهل دون العذر من حيث المؤاخذة ، فيكون مستحقا للعقاب مع الحكم بصحّة صلاته ، كما أشار إليه بقوله : ( وظاهر كلامهم إرادتهم العذر من حيث الحكم الوضعي ، وهي الصحّة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة ) ، ثمّ يقول المصنّف قدّس سرّه : إنّ ما ذكرناه من أنّ ظاهر كلامهم هو العذر من حيث الحكم الوضعي فقط ( هو الذي يقتضيه دليل المعذوريّة في الموضعين ) . قال الإمام الباقر عليه السّلام فيمن صلّى في السفر أربعا : ( إن قرئت عليه آية التقصير وصلّى أربعا أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه الآية ولم يعلمها فلا إعادة عليه ) « 1 » ، وفيمن جهر موضع الإخفاء أو أخفى موضع الجهر : ( أي ذلك فعل متعمد فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه ، فقد تمّت صلاته ) « 2 » نقلا عن بحر الفوائد . قال المرحوم غلام رضا قدّس سرّه في تعليقته على هذا المقام : ما هذا نصّه : أقول : إنّ الاستظهار المزبور بظاهره لا ينتهي إلى شيء ، كيف وعقاب الجاهل كما صدّق به الفاضل النراقي رحمه اللّه والسيّد رحمه اللّه في الظوابط غير معنون في كلامهم ، فمن أين منشأ الاستظهار المزبور ؟ ولعل نظره رحمه اللّه في منشئه إلى أنّ كلمتهم قد اتفقت على أنّ كلّ واجب بالنسبة إلى تحصيل العلم مطلق لا مشروط ، وهذا بإطلاقه يفيد أنّ ترك الواجب المجهول يعاقب عليه حتى في موضع الاستثناء . والشاهد على ذلك أنّ المسافر الجاهل بحكم القصر لو ترك الصلاة رأسا ، فالضرورة قاضية بأنّ عقابه على ترك القصر دون الإتمام ، وأيضا القضاء الواجب عليه بعد الالتفات لا يكون إلّا قصرا ، وهذا كلّه شاهد صدق على أنّ الواجب على الجاهل حال الجهل هو القصر ، فيعاقب على تركه ، فلا يفرّق في ترتّب العقاب على ترك الواجب بين مورد
Footnote
( 1 ) الفقيه 1 : 279 / 1266 . الوسائل 8 : 506 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 17 ، ح 4 . ( 2 ) الفقيه 1 : 227 / 1003 . الوسائل 6 : 86 ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب 26 ، ح 1 .