Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 179

Contributors:

P.179
الثاني : قد عرفت أنّ الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص واستبانة الحال غير معذور ، لا من حيث العقاب ولا من جهة سائر الآثار ، بمعنى أنّ شيئا من آثار الشيء المجهول عقابا أو غيره من الآثار المترتّبة على ذلك الشيء وفي حقّ العالم لا يرتفع عن الجاهل لأجل جهله . وقد استثنى الأصحاب من ذلك القصر والإتمام ، والجهر والإخفات ، فحكموا بمعذوريّة
Commentary
المرحوم غلام رضا قدّس سرّه ، بتصرّف . هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل . ( الثاني : قد عرفت أنّ الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص واستبانة الحال غير معذور ، لا من حيث العقاب ولا من جهة سائر الآثار ، بمعنى أنّ شيئا من آثار الشيء المجهول عقابا أو غيره من الآثار المترتّبة على ذلك الشيء وفي حقّ العالم لا يرتفع عن الجاهل لأجل جهله ) ، والمقصود بالبحث في هذا الأمر الثاني يتّضح بعد مقدّمة قصيرة ، وهي : إنّ الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص ومخالفة عمله للواقع قد يكون شاكّا متردّدا وهو الجاهل البسيط ، وقد يكون معتقدا غافلا عن مخالفة اعتقاده للواقع ، ومن هنا نقول : إنّ المقصود بالبحث في أصل عنوان المسألة المبحوث فيها عن اشتراط الفحص وإن كان هو الأوّل - أي : الجاهل البسيط - إلّا أنّ المقصود بالبحث في هذا الأمر الثاني - نظرا إلى استثناء الموضعين - هو الثاني ، أي : الجاهل الغافل عن مخالفة اعتقاده للواقع ، إذ استثناء الموضعين إنّما يصحّ أن يكون من الثاني لا من الأوّل ، لأنّ الشاكّ المتردّد لو أتى بالتمام في السفر حكم ببطلان ما أتى به من التمام موضع القصر اتفاقا ، وكذلك بالنسبة إلى الجهر في موضع الإخفات أو العكس . والحاصل : إنّ الجاهل العامل بخلاف الواقع غير معذور مطلقا مع التقصير ، إلّا أنّ الجاهل مع التقصير إذا كان جاهلا مركّبا أو غافلا معذور من حيث الوضع في الموضعين ، فيصحّ منه الإتمام في موضع القصر والجهر في موضع الإخفات وبالعكس ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( وقد استثنى الأصحاب من ذلك القصر والإتمام ، والجهر والإخفات ، فحكموا بمعذوريّة