حجّة له وحكما ظاهريّا في حقّه هو كون هذا العقد المذكور حين صدوره محدثا لعلاقة الزوجيّة بين زيد وهند . والمفروض أنّ دليل حجّيّة هذا الظنّ لا يفيد سوى كونه طريقا إلى الواقع ، فأيّ فرق بين صدور العقد ظانّا بكونه سببا وبين الظنّ به بعد صدوره ؟ .
وإذا تأمّلت في ما ذكرنا عرفت مواقع النظر في كلامه المتقدّم ، فلا نطيل بتفصيلها .
ومحصّل ما ذكرنا : أنّ الفعل الصادر من الجاهل باق على حكمه الواقعي التكليفي والوضعي . فإذا لحقه العلم أو الظنّ الاجتهادي أو التقليد كان هذا الطريق كاشفا حقيقيّا أو جعليّا عن حاله حين الصدور ، فيعمل بمقتضى ما انكشف . بل حقّقنا في مباحث الاجتهاد
Commentary
فكما أنّه لا فرق بين العلم بموت زيد بعد مضي مدّة من موته وبين قيام الطريق الشرعي ) كالبيّنة مثلا في وجوب ترتيب آثار الموت من حينه ، فكذلك لا فرق بين حصول العلم بسببيّة العقد لأثر بعد صدوره وبين الظنّ الاجتهادي به بعد الصدور .
( فإنّ مؤدّى الظنّ الاجتهادي الذي يكون حجّة له وحكما ظاهريّا في حقّه هو كون هذا العقد المذكور حين صدوره محدثا لعلاقة الزوجيّة بين زيد وهند ) ، وبذلك لا يعقل انفصال الأثر عن العقد .
( وإذا تأمّلت في ما ذكرنا عرفت مواقع النظر في كلامه المتقدّم ، فلا نطيل بتفصيلها ) ، وقد تقدّمت مواقع النظر :
فمنها : إنّ كلامه ظاهر في أنّ السببيّة وغيرها من الأحكام الوضعيّة مجعولة ، وقد عرفت أنّ الحقّ خلاف ذلك .
ومنها : الفرق بين مطابقة الواقع ومطابقة الفتوى بترتّب الأثر على الأوّل دون الثاني .
ومنها : الفرق بين تقدّم التقليد وتأخّره بالحكم بالصحّة على الأوّل دون الثاني .
ومنها : الفرق بين الجاهل البسيط والمركّب ، حيث حكم بصحّة العمل المخالف للواقع في الثاني دون الأوّل .
( ومحصّل ما ذكرنا أنّ الفعل الصادر من الجاهل ) الذي ترك الفحص ( باق على حكمه التكليفي ) فيكون شرب العصير العنبي حراما عليه وبه يستحق العقاب ، وباق على حكمه الوضعي فيكون عقد النكاح بالفارسية صحيحا على تقدير كونه سببا للزوجية شرعا .
( فإذا لحقه العلم أو الظنّ الاجتهادي أو التقليد كان هذا الطريق كاشفا حقيقيّا أو جعليّا )