حقائق واقعيّة وحقائق ظاهريّة .
فنقول - بعد الإغماض عمّا هو التحقيق عندنا تبعا للمحقّقين ، من أنّ التسبيبات الشرعيّة راجعة إلى تكاليف شرعيّة - :
إنّ الأحكام الوضعيّة على القول بتأصّلها هي الأمور الواقعيّة المجعولة للشارع ، نظير الأمور الخارجيّة الغير المجعولة ، كحياة زيد وموت عمرو ، ولكنّ الطريق إلى تلك المجعولات
Commentary
حقائق واقعيّة وحقائق ظاهريّة ) .
وما ذكره المصنّف قدّس سرّه من الإيراد على الفاضل النراقي قدّس سرّه ينحلّ إلى إيرادين :
أحدهما : على المقدّمة .
وثانيهما : على التفصيل .
أمّا بيان الإيراد الأوّل ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( بعد الإغماض عمّا هو التحقيق عندنا تبعا للمحقّقين . . . إلى آخره ) فيحتاج إلى مقدّمة ، وهي :
إنّ في كون الأحكام الوضعيّة مجعولة للشارع خلاف بين الأصوليين حيث ذهب بعضهم إلى أنّ الشارع ، كما جعل أحكاما تكليفيّة جعل - أيضا - أحكاما وضعيّة ، أي : جعل بعض الأمور سببا أو شرطا أو مانعا لبعضها ، كالعقد للزوجيّة والذبح للحليّة في مقابل الأسباب التكوينيّة ، كالشمس للنهار مثلا .
وذهب المشهور إلى أنّ مجعولات الشارع منحصرة في الأحكام التكليفيّة ، الخمسة ، وأمّا الأحكام الوضعية فأمور انتزاعيّة تنتزع من الأحكام التكليفيّة كانتزاع سببيّة الذبح من الحكم بالحليّة عقيب الذبح مثلا ، إذا عرفت هذه المقدّمة ، فنقول :
إنّ كلام النراقي قدّس سرّه في المقدّمة - حيث قسّم الأحكام الوضعيّة كالتكليفيّة إلى الواقعيّة والظاهريّة - إنّما يتمّ على القول الأوّل ، إذ على الثاني ، كما هو مختار المصنّف قدّس سرّه لا وجود للأحكام الوضعيّة حتى تنقسم إلى الواقعيّة والظاهريّة . هذا تمام الكلام في الإيراد على المقدّمة .
وأمّا الإيراد على التفصيل بين الأثر الشخصي والنوعي ، فقد أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( إنّ الأحكام الوضعيّة على القول بتأصّلها ) ، أي : كونها مجعولة بالأصالة ( وهي الأمور