كما انكشف ذلك الدليل في الموارد التي حكم الشارع فيها بصحّة الصلاة المنسي فيها بعض الأجزاء على وجه يظهر من الدليل كون صلاته تامّة ، مثل قوله عليه السّلام : ( تمّت صلاته ولا يعيد ) « 1 » وحينئذ فمرجع الشكّ إلى الشكّ في الجزئيّة حال النسيان ، فيرجع فيها إلى البراءة والاحتياط على الخلاف .
وكذا لو كان الدالّ على الجزئيّة حكما تكليفيّا مختصّا بحال الذكر ، وكان الأمر بأصل العبادة مطلقا ، فإنّه يقتصر في تقييده على مقدار قابليّة دليل التقييد - أعني : حال الذكر - إذ لا تكليف حال الغفلة ، فالجزء المنتزع من الحكم التكليفي نظير الشرط المنتزع منه في
Commentary
يتمّ في الصورة الأولى ، وهي ما إذا كان الدليل على الجزئيّة مثل قوله عليه السّلام : ( لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ) ولا يتمّ في الصورتين الأخيرتين ؛ وذلك للاقتصار في الدليل اللّبي على المتيقّن ، وهو الجزئيّة حال الالتفات فقط واختصاص الحكم التكليفي بحال الالتفات ، ولا يشمل حال النسيان أصلا .
( كما انكشف ذلك ) ، أي : اختصاص الجزئيّة بحال الالتفات بالدليل في الموارد التي حكم الشارع فيها بصحة الصلاة المنسي فيها بعض الأجزاء .
ومن هنا نذكر ما في شرح الأستاذ الاعتمادي دامت إفاداته لتوضيح العبارة ، حيث قال :
إن قلت : حكم الشارع بالصحّة فيها لا يكشف عن اختصاص الجزء بحال الذكر ، بل يجعل الناقص بدلا عن الكامل تعبّدا .
قلت : إنّ الشارع حكم بها ( على وجه يظهر من الدليل كون صلاته تامّة ، مثل قوله عليه السّلام :
( تمّت صلاته ولا يعيد ) وحينئذ ) ، أي : حين إجمال الدليل واحتمال اختصاصه بحال الذكر ، ( فيرجع فيها إلى البراءة والاحتياط على الخلاف ) المتقدّم في الشكّ في الجزء ، وقد أشار إلى ما ذكرناه من كون الدليل على الجزئيّة حكما تكليفيّا بقوله :
( وكذا لو كان الدالّ على الجزئيّة حكما تكليفيّا ) ، كقوله :فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ« 2 » ( مختصّا بحال الذكر ، وكان الأمر بأصل العبادة مطلقا ) كأَقِيمُوا الصَّلاةَبناء على الأعمّ ، ( فإنّه يقتصر في تقييده على مقدار قابليّته دليل التقييد - أعني : حال الذكر - إذ لا تكليف حال
Footnote
( 1 ) الفقيه 1 : 281 / 1272 . الوسائل 8 : 522 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 23 ، ح 1 .
( 2 ) المزّمّل : 20 .