العقاب على شرب العصير ، لا على ترك التعلّم .
أمّا الأوّل : فلعدم المقتضي للمؤاخذة .
عدا ما يتخيّل من ظهور أدلّة وجوب الفحص وطلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي ، وهو مدفوع : بأنّ المستفاد من أدلّته بعد التأمّل إنّما هو وجوب الفحص لئلّا يقع في مخالفة الواقع ، كما لا يخفى ، أو ما يتخيّل من قبح التجرّي بناء على أنّ الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرّة ، كالإقدام على ما يعلم كونه كذلك ، كما صرّح به جماعة ، منهم الشيخ في العدّة وأبو
Commentary
والتعلّم طريقي ، فلا يترتّب العقاب على ترك الفحص والتعلّم ، بل العقاب إنّما هو على مخالفة الواقع لو اتفقت ، كأن يشرب العصير العنبي وكان شربه في الواقع حراما ، ولا يكون وجوب التعلّم نفسيّا حتى يترتّب على تركه العقاب ، وإن لم يخالف الواقع ، كما توهّمه بعض ، وعلى ما
تأتي الإشارة إليه .
( أمّا الأوّل ) وهو عدم العقاب إذا لم يتفق كونه حراما كما أشار إليه بقوله :
( فإن لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب ) .
والحاصل ؛ أمّا عدم العقاب ( فلعدم المقتضي للمؤاخذة ) إلّا على القول بكون وجوب تعلّم الأحكام الشرعيّة نفسيّا ، كما ذهب إليه صاحب المدارك والمحقّق الأردبيلي قدّس سرّهما .
أو على القول بقبح التجرّي بناء على أنّ الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرّة عند العقل كالإقدام على ما يعلم فيه المضرّة .
وكلا القولين غير مرضي عند المصنّف قدّس سرّه ؛ فلذا عبّر عنهما بالتخيّل .
حيث أشار إلى الأوّل بقوله :
( عدا ما يتخيّل من ظهور أدلّة وجوب الفحص وطلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي ) ، فيعاقب على هذا القول على ترك الفحص والتعلّم ، إلّا أنّه مدفوع بما ذكرناه من أنّ وجوب الفحص والتعلّم طريقي من باب المقدّمة ( لئلّا يقع في مخالفة الواقع ) ، والمفروض في المثال المذكور في المتن عدمها .
وقد أشار إلى الثاني بقوله :
( أو ما يتخيّل من قبح التجرّي بناء على أنّ الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرّة ،