تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
العقاب على شرب العصير ، لا على ترك التعلّم . أمّا الأوّل : فلعدم المقتضي للمؤاخذة . عدا ما يتخيّل من ظهور أدلّة وجوب الفحص وطلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي ، وهو مدفوع : بأنّ المستفاد من أدلّته بعد التأمّل إنّما هو وجوب الفحص لئلّا يقع في مخالفة الواقع ، كما لا يخفى ، أو ما يتخيّل من قبح التجرّي بناء على أنّ الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرّة ، كالإقدام على ما يعلم كونه كذلك ، كما صرّح به جماعة ، منهم الشيخ في العدّة وأبو
شرح
والتعلّم طريقي ، فلا يترتّب العقاب على ترك الفحص والتعلّم ، بل العقاب إنّما هو على مخالفة الواقع لو اتفقت ، كأن يشرب العصير العنبي وكان شربه في الواقع حراما ، ولا يكون وجوب التعلّم نفسيّا حتى يترتّب على تركه العقاب ، وإن لم يخالف الواقع ، كما توهّمه بعض ، وعلى ما تأتي الإشارة إليه . ( أمّا الأوّل ) وهو عدم العقاب إذا لم يتفق كونه حراما كما أشار إليه بقوله : ( فإن لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب ) . والحاصل ؛ أمّا عدم العقاب ( فلعدم المقتضي للمؤاخذة ) إلّا على القول بكون وجوب تعلّم الأحكام الشرعيّة نفسيّا ، كما ذهب إليه صاحب المدارك والمحقّق الأردبيلي قدّس سرّهما . أو على القول بقبح التجرّي بناء على أنّ الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرّة عند العقل كالإقدام على ما يعلم فيه المضرّة . وكلا القولين غير مرضي عند المصنّف قدّس سرّه ؛ فلذا عبّر عنهما بالتخيّل . حيث أشار إلى الأوّل بقوله : ( عدا ما يتخيّل من ظهور أدلّة وجوب الفحص وطلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي ) ، فيعاقب على هذا القول على ترك الفحص والتعلّم ، إلّا أنّه مدفوع بما ذكرناه من أنّ وجوب الفحص والتعلّم طريقي من باب المقدّمة ( لئلّا يقع في مخالفة الواقع ) ، والمفروض في المثال المذكور في المتن عدمها . وقد أشار إلى الثاني بقوله : ( أو ما يتخيّل من قبح التجرّي بناء على أنّ الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرّة ،