أمّا العقاب : فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع لو اتفقت ، فإذا شرب العصير العنبي من غير فحص عن حكمه ، فإن لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب ، ولو اتفقت حرمته كان
شرح
وأمّا الغافل عن الحكم الشرعي فتحته أيضا صور ؛ لأنّه قبل زمانه هذا ؛ إمّا حصل له علم إجمالي بثبوت الأحكام الشرعيّة وصدور الخطابات أم لا ، بل كان غافلا محضا .
وعلى الأوّل ؛ فإمّا حصل له التفات بحكم السؤال أم لا ، وعلى الأوّل ؛ فإمّا أن يكون حال الالتفات عالما به أو متردّدا ، وعلى جميع هذه الأقسام ؛ إمّا أن يكون علمه مطابقا للواقع أم لا .
الثالث : في ذكر الأقوال فنقول : إنّها على ما ذكره رئيس المتتبعين في الإشارات أربعة ، حيث قال ما لفظه :
فمنهم : من قال بأنّه ليس بمعذور إلّا ما خرج بالدليل كالجهر والإخفات ، والقصر والإتمام ، وغير ذلك ممّا هو مذكور في كلامهم .
ومنهم : من عكس ذلك ، وهو الفاضل الجزائري في المنع .
ومنهم : من حكم بالأوّل في العالم بالتكليف المتمكّن من العلم على الوجه المشروط ، وبالثاني في غيره إذا طابق عمله الواقع وهو المقدس الأردبيلي .
ومنهم : من فصّل بين كونه مقصّرا ، فالأوّل وغيره ، فالثاني كالسيّد صدر الدين والبحريني وغيرهما . انتهى كلامه رحمه اللّه .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم إنّ الجاهل المزبور إن كان غافلا عن كلا الحكمين - أعني :
الحكم الواقعي وحكم السؤال - وكان قاصرا صرفا وغافلا بحتا ، فهو خارج عن محلّ الخلاف ولا إشكال في عدم استحقاقه العقاب .
إنّما الإشكال في باقي الأقسام ، ومن جملتها من حصل له التفات إلى ثبوت الحكم في الجملة وتساهل في تحصيل العلم به إلى أن عرضت له الغفلة عن ثبوته ، فظاهر المشهور عدم معذوريّته في صورة المخالفة دون الموافقة ، وتحقيق الكلام فيه يطلب ممّا في المتن .
انتهى كلامه رحمه اللّه .
وقد أشار إلى هذا الذيل - المصنّف - قدّس سرّه بقوله :