دروس في الرسائل — صفحه 119
البراءة وأمّا البراءة : فإن كان الشكّ الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع ، فقد تقدّم أنّها غير مشروطة بالفحص عن الدليل المزيل لها ، وإن كان من جهة الشبهة في الحكم الشرعي . فالتحقيق : أنّ ليس لها إلّا شرط واحد ، وهو الفحص عن الأدلّة الشرعيّة . والكلام يقع تارة في أصل الفحص وأخرى في مقداره . أمّا وجوب أصل الفحص : وحاصله عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في التعلّم ، فيدلّ عليه وجوه : [ البراءة ] ( وأمّا البراءة : فإن كان الشكّ الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع ، فقد تقدّم أنّها غير مشروطة بالفحص عن الدليل المزيل لها . . . إلى آخره ) . وحاصل الكلام ، هو أنّ الكلام في البراءة ؛ تارة يقع في الشبهة الموضوعيّة ، وأخرى في الشبهة الحكميّة . أمّا الرجوع إليها في الشبهة الموضوعيّة ، فليس مشروطا بالفحص عن الدليل المزيل للشبهة ، كالسؤال عن أهل الخبرة مثلا ؛ وذلك لدلالة النقل والعقل على عدم اعتبار الفحص في الرجوع إليها في الشبهة الموضوعيّة . [ اشتراط الفحص في الرجوع إلى البراءة في الشبهة الحكميّة ] [ الكلام أولا في أصل الفحص ويدلّ عليه وجوه ] وأمّا الرجوع إليها في الشبهة الحكميّة ، فمشروط بشرط واحد ، وهو الفحص عن الأدلّة الشرعيّة ، ولذلك وقع الكلام فيها ؛ تارة في أصل الفحص ، وأخرى في مقداره . وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى الأوّل بقوله : ( أمّا وجوب أصل الفحص : وحاصله عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في التعلّم ) سواء قطع بأنّه لو تفحّص علم أو احتمل ذلك ، وإن كان في علم اللّه عاجزا ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . ثمّ اعتبار الفحص في البراءة العقليّة لا يحتاج إلى الدليل ، إذ لا يتحقّق موضوعها وهو عدم البيان إلّا بعد الفحص ، وإنّما المحتاج إليه اعتباره في البراءة الشرعيّة فقط ، ( فيدلّ عليه وجوه :