Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 110

Contributors:

P.110
أمّا الأوّل فالأقوى فيه الصحة ، بناء على عدم اعتبار نيّة الوجه في العمل ، والكلام في ذلك قد حرّرناه في « الفقه » في نيّة الوضوء . نعم ، لو شكّ في اعتبارها ، ولم يقم دليل معتبر من شرع أو عرف حاكم بتحقّق الإطاعة بدونها ، كان مقتضى الاحتياط اللازم الحكم بعدم الاكتفاء بعبادة الجاهل ، حتى على المختار من إجراء البراءة في الشكّ في الشرطيّة .
Commentary
( أمّا الأوّل فالأقوى فيه الصحة ، بناء على عدم اعتبار نيّة الوجه في العمل ) . والمصنّف قدّس سرّه ممّن لا يرى اعتبار قصد الوجه ، فيصح العمل بالاحتياط عنده ، لأنّ العقل والعقلاء يحكمان بحصول الامتثال به ، ولم يثبت المنع شرعا عن سلوك الطريق العقلائي المذكور . نعم ، لو شكّ في حصول الإطاعة بالاحتياط من جهة الشكّ في اعتبار نيّة الوجه كان مقتضى الاحتياط هو ترك الاحتياط ، والامتثال التفصيلي بالاجتهاد أو التقليد مع نيّة الوجه ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( نعم ، لو شكّ في اعتبارها ، ولم يقم دليل معتبر من شرع أو عرف حاكم بتحقّق الإطاعة بدونها ، كان مقتضى الاحتياط اللازم الحكم بعدم الاكتفاء بعبادة الجاهل ) العامل بالاحتياط ، بل الاحتياط في ترك الاحتياط والعمل بالاجتهاد أو التقليد مع نيّة الوجه ؛ لأنّ الشكّ في اعتبارها يرجع إلى الشكّ في حصول الإطاعة بدونها ، ومع الشكّ في حصول الإطاعة يجب الاحتياط ، بأن يأتي بالواجب على وجه يحصل القطع بحصولها الموجب للخروج عن عهدة التكليف . وبالجملة ، إنّه يجب الاحتياط بالمعنى المذكور في الشكّ في حصول الإطاعة والامتثال ( حتى على المختار من إجراء البراءة في الشكّ في الشرطيّة ) ؛ وذلك للفرق بين شرائط المأمور به وشرائط امتثال الأمر ، حيث يجب الاحتياط في الثاني دون الأوّل . ثمّ إنّ اعتبار قصد الوجه من شرائط امتثال الأمر ، لا من شرائط المأمور به ، بل لا يمكن أن يكون من شرائط المأمور به للزوم الدور ؛ لأنّ قصد الوجه يكون من آثار الأمر ، فيكون متأخرا عن تعلّق الأمر بالمأمور به ، ومتوقفا على الأمر ، فكيف يعقل أن يكون من شرائط المأمور به ؟ حيث يكون الأمر متوقفا عليه من باب توقف الحكم على متعلّقه .