دروس في الرسائل — Page 107
الاحتياط أمّا الاحتياط : فالظاهر أنّه لا يعتبر في العمل به أمر زائد على تحقّق موضوعه ، ويكفي في موضوعه إحراز الواقع المشكوك فيه به ، ولو كان على خلافه دليل اجتهادي بالنسبة إليه ، فإنّ قيام الخبر الصحيح على عدم وجوب شيء لا يمنع من الاحتياط فيه ، لعموم أدلّة رجحان الاحتياط ، غاية الأمر عدم وجوب الاحتياط وهذا ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال . إنّما الكلام يقع في بعض الموارد من جهة تحقّق موضوع الاحتياط وإحراز الواقع ، كما في العبادات المتوقفة صحّتها على نيّة الوجه ، فإنّ المشهور أنّ الاحتياط فيها غير متحقق إلّا بعد فحص المجتهد عن الطرق الشرعيّة المثبتة لوجه الفعل وعدم عثوره على طريق منها ، [ الكلام في الاحتياط ] ( أمّا الاحتياط : فالظاهر أنّه لا يعتبر في العمل به أمر زائد على تحقّق موضوعه ) وهو إتيان ما يحتمل أن يكون مطلوبا برجاء المطلوبيّة ، أو ترك ما يحتمل أن يكون تركه مطلوبا برجاء مطلوبيّة ذلك الترك . والأوّل في الشبهة الوجوبيّة والثاني في الشبهة التحريميّة ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( ويكفي في موضوعه إحراز الواقع المشكوك فيه به ) ، ثمّ إحراز الواقع بالاحتياط في دوران الواجب بين المتباينين ، يتحقّق بالتكرار ، وفي دورانه بين الأقلّ والأكثر يحصل بإتيان الأكثر ، وفي مورد الشكّ البدوي يحصل بإتيان محتمل الوجوب وترك محتمل الحرمة ، كما عرفت . فيكون مرجع ما ذكره المصنّف قدّس سرّه - من عدم اعتبار شيء في العمل بالاحتياط سوى تحقّق موضوعه - إلى أنّ وجوب الفحص في الاحتياط شرط لتحقّق موضوعه ، لا العمل به ، وهذا بخلاف وجوب الفحص في البراءة حيث يكون شرطا لجريانها والعمل بها . هذا كلّه في التعبّديّات . وأمّا التوصّليّات فلا كلام في تحقّق موضوع الاحتياط قبل الفحص . ( إنّما الكلام يقع في بعض الموارد ) . أي : موارد العبادات حيث يمكن أن يقال بعدم تحقّق موضوعه فيها قبل الفحص ، لكون صحتها متوقفة على نيّة الوجه ، فيجب حينئذ على المجتهد الفحص ( عن الطرق