ومن هنا لو لم يعلم ولا يظنّ فوته أصلا فليس عليه إلّا الفريضة الواحدة دون الأكثر ( المحتمل خ ل ) لكونه شكّا بعد خروج الوقت والمفروض أنّه ليس عليه قضاؤها ، بل لعلّه المفتى به » انتهى كلامه رفع مقامه .
ويظهر النظر فيه ممّا ذكرناه سابقا ، ولا يحضرني الآن حكم لأصحابنا بوجوب الاحتياط في نظير المقام ، بل الظاهر منهم إجراء أصل البراءة في أمثال ما نحن فيه ممّا لا يحصى .
وربّما يوجّه الحكم في ما نحن فيه بأنّ الأصل عدم الإتيان بالصلاة الواجبة فيترتّب عليه وجوب القضاء إلّا في صلاة علم الإتيان بها في وقتها .
شرح
بالنسبة إلى الزائد المشكوك ، انتهى كلامه قدّس سرّه .
( ويظهر النظر فيه ممّا ذكرناه سابقا . . . إلى آخره ) .
من أنّ الشكّ في الزائد شكّ في أصل التكليف المستقل ، فلا بدّ من الرجوع إلى البراءة في جميع الأمثلة من دون فرق بينها ؛ وذلك لانحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالنسبة إلى الأقل ، وإلى الشكّ البدوي بالنسبة إلى الزائد في جميع الصور والأمثلة ؛ لأنّ المناط في الرجوع إلى البراءة هو الشكّ في أصل التكليف ، وهذا المناط موجود في جميع الأمثلة المتقدّمة ؛ لأنّ الشكّ فيها بعد الانحلال المذكور شكّ في أصل التكليف ، ففي مثال الدّين وإن كان المديون عالما تفصيلا حال أخذه إلّا إنّه زال ثمّ عرض له النسيان ، والشكّ في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد ، فيجوز له الرجوع إلى البراءة بالنسبة إليه .
( وربّما يوجّه الحكم في ما نحن فيه بأن الأصل عدم الإتيان بالصلاة الواجبة . . . إلى آخره ) .
أي : ربّما يوجّه حكم المشهور المتقدّم وهو وجوب القضاء حتى يظنّ أو يعلم بالفراغ بوجوه :
منها : ما أشار إليه بقوله : ( بأنّ الأصل عدم الإتيان بالصلاة الواجبة ) .
فاستصحاب عدم الإتيان بالمشكوك يكون حاكما على أصالة البراءة ، حيث يثبت بهذا الاستصحاب بقاء الأمر الأوّل على القول بكون القضاء تابعا للأداء ، وحدوث الأمر الجديد على القول بكونه بالأمر الجديد ، وعلى التقديرين يجب الرجوع إليه لما تقدّم من كونه حاكما على أصالة البراءة .
( فيترتّب عليه وجوب القضاء إلّا في صلاة علم الإتيان بها في وقتها ) .