ودعوى : « ترتّب وجوب القضاء على صدق الفوت الغير الثابت بالأصل ، لا مجرّد عدم الإتيان الثابت بالأصل » ممنوعة ، لما يظهر من الأخبار وكلمات الأصحاب من أنّ المراد بالفوت مجرّد الترك كما بيّناه في الفقه ، وأمّا ما دلّ على أنّ الشكّ في إتيان الصلاة بعد وقتها لا يعتدّ به لا يشمل ما نحن فيه .
شرح
ومن هنا يظهر أنّ وجوب القضاء ومطلوبيّته في خارج الوقت يكون من باب تعدّد المطلوب ، سواء قلنا بأنّ القضاء بالأمر الأوّل أو بالأمر الجديد ، وأمّا على الأوّل فيكون نظير الأمر بالحجّ في العام الأوّل من الاستطاعة ، وإن لم يأت به ففي العام الثاني ، وهكذا ففي المقام تجب الصلاة في وقتها وإن لم يأت بها فيه ففي خارج الوقت .
وأمّا على الثاني ، فلأنّ الأمر الجديد بالقضاء كاشف عن استمرار مطلوبيّة الصلاة من دخول وقتها إلى آخر زمان تمكّن المكلّف منها ، غاية الأمر كون ذلك من باب تعدّد المطلوب ، بأن يكون الكلّي المشترك بين ما في الوقت وخارجه مطلوبا وكونه في الوقت مطلوبا آخر ، كما سيجيء في قوله : إن شئت تطبيق ذلك .
( ودعوى : « ترتّب وجوب القضاء على صدق الفوت الغير الثابت بالأصل ، لا مجرّد عدم الإتيان الثابت بالأصل » ممنوعة ، لما يظهر من الأخبار وكلمات الأصحاب من أنّ المراد بالفوت مجرّد الترك ) .
وتقريب هذا الإيراد على الاستصحاب بالمذكور يتّضح بعد ذكر مقدمة وهي : إنّ وجوب القضاء هو فوت الواجب المشتمل على المصلحة فيكون أمرا وجوديّا ، ومنه يتّضح لك الإيراد المذكور لأنّ الثابت بالأصل وهو عدم الإتيان لم يكن موضوعا لوجوب القضاء ، وما هو الموضوع لوجوب القضاء يكون أمرا وجوديّا لا يثبت بالأصل المذكور ، لأنّ إثبات الفوت بهذا المعنى باستصحاب عدم الإتيان داخل في الأصل المثبت الذي ليس بحجّة .
وحاصل الجواب ما أشار إليه بقوله :
( لما يظهر من الأخبار وكلمات الأصحاب من أنّ المراد بالفوت ) هو عدم الإتيان الثابت بالأصل المذكور .
قوله : ( وأمّا ما دلّ على أنّ الشكّ في إتيان الصلاة بعد وقتها لا يعتدّ به لا يشمل ما نحن