Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 69

Contributors:

P.69
بينه وبين الصلاة مع القراءة ، فيدفع وجوبه التخييري بالأصل . لكن الظاهر أنّ المسألة ليست من هذا القبيل ، لأنّ صلاة الجماعة فرد من الصلاة الواجبة ، فتتّصف بالوجوب لا محالة ، واتّصافها بالاستحباب من باب أفضل فردي الواجب ، فيختصّ بما إذا تمكّن المكلف من غيره ، فإذا عجز تعيّن وخرج عن الاستحباب ، كما إذا منعه مانع آخر عن الصلاة منفردا . لكن يمكن منع تحقّق العجز في ما نحن فيه ، فإنّه يتمكّن من الصلاة منفردا بلا قراءة ، لسقوطها عنه بالتعذّر ، كسقوطها بالائتمام ، فتعيّن أحد المسقطين يحتاج إلى دليل .
Commentary
المكلّف بتعذّر القراءة ، والعجز عن تعلّمها كما هو مقتضى الوجوب التخييري ، وعلى الثاني لا يتعيّن عليه الاقتداء والائتمام ، بل له أن يصلّي منفردا وبلا قراءة . ( فيدفع وجوبه التخييري بالأصل ) . كما يدفع لازمه - أيضا - وهو تعيّن الائتمام بتعذّر القراءة على ما تقدّم تفصيله . ( لكن الظاهر أنّ المسألة ليست من هذا القبيل ) . أي : من قبيل الشكّ في كون المسقط واجبا ، أو غير واجب ، بل هذه المسألة من قبيل ما علم كون المسقط واجبا تخييريا ، وذلك ( لأنّ صلاة الجماعة فرد من الصلاة الواجبة ) قطعا ، فإنّ الواجب هو كلّي الصلاة المشتركة بين الصلاة فرادى مع قراءة ، والصلاة جماعة بلا قراءة ، غاية الأمر التخيير حينئذ عقلي ، كما لا يخفى . واتّصاف صلاة الجماعة بالاستحباب يكون من باب أنّها أفضل فردي الواجب ، فهي واجبة تخييرا ، ومستحبّة تعيينا ، إلّا إنّ استحبابها مختصّ بما إذا تمكّن المكلّف من الصلاة منفردا ، فإذا عجز المكلّف عن الصلاة منفردا كما إذا منعه مانع عن الصلاة منفردا تعيّنت عليه الصلاة جماعة ، وخرجت عن الاستحباب . ( لكن يمكن منع تحقّق العجز فيما نحن فيه ، فإنّه يتمكّن من الصلاة منفردا بلا قراءة ) . ومنع تحقّق العجز في ما نحن فيه يتضح بعد ذكر مقدّمة وهي : إنّ تعيّن الواجب التخييري في فرده الممكن بتعذّر فرده الآخر مبني على أن لا يكون للفرد المتعذّر بدل اضطراري ، وإلّا فلا يتعيّن في الفرد الممكن ، بل يبقى التخيير على حاله بين البدل الاضطراري ، وبين الفرد غير المعتذر ، وما نحن فيه يكون من هذا القبيل ، فإنّ