Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 65

Contributors:

P.65
كان أصليّا أو عرضيّا ، كالواجب المخيّر المتعيّن لأجل الانحصار . أمّا لو شكّ في الوجوب التخييري والإباحة فلا تجري فيه أدلّة البراءة لظهورها في عدم تعيين المجهول على المكلّف بحيث يلزم به ويعاقب عليه .
Commentary
سواء كان أصليّا أو عرضيّا ، كالواجب المخيّر المتعيّن لأجل الانحصار ) . وحاصل ما يظهر من كلام المصنّف قدّس سرّه في هذا الأمر الثالث أمران : أحدهما : عدم جريان البراءة في الوجوب التخييري بعد جريانها في الوجوب التعييني قطعا . وثانيهما : جريان أصالة عدم الوجوب في الوجوب التخييري الشرعي دون العقلي . وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى الأمر الأوّل بقوله : ( إنّ الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب التعييني ، سواء كان أصليّا ) ، كالدعاء عند رؤية الهلال ( أو عرضيّا كالواجب المخيّر المتعيّن ) في أحد العدلين ، ( لأجل الانحصار ) فيه بسبب عدم تمكّن المكلّف عن العدل الآخر ، وذلك كما إذا شكّ في أنّ إطعام العشرة وصيام الثلاثة واجبان تخييرا على من أفطر قضاء رمضان بعد الزوال أو مستحبّان تخييرا مع فرض عدم تمكّن المكلّف من الصيام ، وبذلك يكون الإطعام ممّا احتمل كونه واجبا تعيينيا عرضيّا أو مستحبّا كذلك . وبالجملة ، إنّ أدلّة البراءة مختصّة بصورة الشكّ في الوجوب التعييني أصليّا كان أو عرضيّا ، فلا تجري في الوجوب التخييري فيما إذا شكّ في كون أحد الفعلين مباحا أو عدلا للواجب التخييري بعد العلم بكون الفعل الآخر واجبا ، فلو كان مباحا كان الفعل الآخر واجبا تعيينيّا ، ولو كان واجبا لكان عدلا للواجب التخييري ، وبهذا يكون الفعل الآخر واجبا تخييريّا ، فيدور أمر الفعل الآخر الواجب بين التعيين والتخيير . وأمّا عدم جريان البراءة في الوجوب التخييري ، فيتّضح بعد ذكر مقدّمة وهي : إنّ مقتضى أدلّة البراءة هو جعل المكلّف في سعة من رفع الضيق عنه ؛ وذلك لتحقّق الامتنان في هذا الفرض ، وفي هذه المقدّمة يتّضح لك ما ذكره المصنّف قدّس سرّه وجها لعدم جريان أدلّة البراءة حيث قال : ( لظهورها في عدم تعيين المجهول على المكلّف ) .