Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 50

Contributors:

P.50
والتحقيق أنّه إن قلنا بكفاية احتمال المطلوبيّة في صحة العبادة في ما لا يعلم المطلوبيّة ولو إجمالا فهو ، وإلّا فما أورده رحمه اللّه في الذكرى كأوامر الاحتياط لا يجدي في صحتها .
Commentary
الوجوب احتياطا ، فإنّ مقتضى التقوى والخوف من اللّه تعالى هو الإتيان بمحتمل الوجوب ، وهو المطلوب ، كما تدلّ عليه هذه الآيات ، فإذا أتى المكلّف بمحتمل الوجوب خوفا من اللّه تعالى ، فقد اتّقى اللّه حقّ تقاته . ولعلّ ما ذكرناه أولى ممّا ذكره الأستاذ الاعتمادي حيث جعل آيات الاتّقاء وجها خامسا لتصحيح الاحتياط في العبادات ؛ وذلك لأنّ المستفاد من ظاهر كلام المصنّف قدّس سرّه هو أن نظره كان إلى استدلال الشهيد لا إلى ما استدلّ به ، فأراد أن يجعل استدلاله دليلا على تصحيح الاحتياط في العبادات كسيرة العلماء والصلحاء ، فتدبّر حتى تعرف أنّ الظاهر هو عطف قوله : واستدلّ في الذكرى ، على قوله : استقرّت سيرة العلماء . . . إلى آخره . ( والتحقيق أنّه إن قلنا بكفاية احتمال المطلوبيّة في صحّة العبادة في ما لا يعلم المطلوبيّة ولو إجمالا فهو . . . إلى آخره ) . وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه هو أنّه إن قلنا بكفاية احتمال المطلوبيّة في صحّة العبادة ، لكان الاحتياط فيها صحيحا ، وكان الاستدلال بما ذكر من سيرة العلماء واستدلال الشهيد في الذكرى في محلّه ، وإلّا فلا يصحّ الاستدلال بالسيرة ، وما في الذكرى . أما عدم صحّة الاستدلال بالسيرة فواضح ، ولم يتعرّضه المصنّف قدّس سرّه ، فإنّ السيرة جرت على استحباب الفعل من حيث هو هو ، ومحلّ الكلام هو استحبابه بعنوان الاحتياط . وأما عدم صحّة الاستدلال بما في الذكرى ، فقد أشار إليه بقوله : ( فما أورده رحمه اللّه في الذكرى كأوامر الاحتياط لا يجدي في صحّتها ) . أوّلا : لما تقدّم من أن أوامر الاحتياط كأوامر الإطاعة إرشادية وهي خارجة عن المقام . وثانيا : على فرض كونها مولويّة ، لم تكن مجدية في صحّة العبادة ؛ وذلك لأنّ إثبات صحّة الاحتياط في العبادات بأوامر الاحتياط والاتّقاء مستلزم للدور الباطل ، وذلك لأنّ موضوع هذه الأوامر هو الاحتياط والتقوى لا يتحقّق إلّا بها ؛ لأنّ الاحتياط كالتقوى هو الإتيان بمحتمل العبادة مع جميع ما يعتبر فيه ، ومنه قصد القربة المتوقّف على وجود الأمر ، فالاحتياط موقوف على الأمر من باب توقّف المقيّد على القيد ، والأمر - أيضا -