Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 48

Contributors:

P.48
ويحتمل الجريان بناء على أن هذا المقدار من الحسن العقلي يكفي في العبادة ومنع توقّفها على ورود أمر بها .
Commentary
العلم بالتكاليف ، أو حكميّة كموارد الشكّ فيها - معلولا للحكم الشرعي ، وإلّا لا معنى للإطاعة أصلا . فإن ورد أمر من الشارع بالاحتياط في موارد الشكّ في التكليف ، وبالإطاعة في موارد العلم به كقوله تعالى :وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ *كان إرشاديا ، فلا يترتّب على موافقته ولا على مخالفته إلّا ما يترتّب على وجود المأمور به وعدمه ، كما هو شأن الأوامر الإرشاديّة . وبالجملة ، الأمر بالاحتياط على فرض الأمر به إرشادي ، لا ينفع في جعل الشيء عبادة ، فعباديّة الدعاء لا تحصل بالأمر بالاحتياط ، كما أنّ عباديّة الصلاة لا تحصل من الأمر بالإطاعة في قوله تعالى :وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ *بل تتحقّق عباديّتها بالأمر المولوي المتعلّق بنفس الصلاة في قوله تعالى :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ« 1 » وفي قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( صلّوا كما رأيتموني اصلّي ) « 2 » . ومنها : ما أشار إليه بقوله : ( ويحتمل الجريان بناء على أنّ هذا المقدار من الحسن العقلي يكفي في العبادة ومنع توقّفها على ورود أمر بها ) . وملخّص هذا الوجه لجريان الاحتياط في العبادات هو كفاية مطلق الحسن العقلي في كون الشيء عبادة ، ولا يحتاج إلى الأمر المتعلّق بها ولو احتمالا ، حتى يتوقّف الاحتياط فيها على قصد امتثال ذلك الأمر ، بل يكفي في الاحتياط في العبادة إتيان محتمل الوجوب بداعي كونه محبوبا للمولى ، وإن لم يكن مأمورا به في الواقع ، ولكنه مردود بما ذكرنا في الجواب عن الوجه الأوّل والثاني ، من أنّ حكم العقل بحسن الاحتياط يتوقّف على تحقّقه . وحينئذ لو قلنا بأنّ تحقّق الاحتياط موقوف على حكم العقل بالحسن لزم الدور - كما لا يخفى - فالأولى أن يقال : إنّ حكم العقل بحسن الاحتياط مختصّ بالاحتياط في التوصّليّات فقط .
Footnote
( 1 ) الروم : 31 . ( 2 ) غوالي اللآلئ 1 : 198 / 8 . البحار 82 : 279 . صحيح البخاري 1 : 226 / 605 .