إتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نيّة الداعي .
ثمّ إنّ منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا فلا حاجة إلى أخبار الاحتياط وكلفة إثبات أنّ الأمر فيها للاستحباب الشرعي دون الإرشاد العقلي ، لورود بعض الأخبار باستحباب فعل كلّ ما يحتمل فيه الثواب .
Commentary
وهذا بخلاف ما إذا كان الاحتياط بالمعنى الحقيقي ، وهو إتيان محتمل العبادة بداعي احتمال المطلوبيّة ، فحينئذ لم يجز للمجتهد أن يفتي باستحباب هذا الفعل إلّا مع التقييد بإتيانه بداعي الاحتمال المذكور حتى يصدق عليه عنوان الاحتياط .
ثمّ يقول المصنّف قدّس سرّه : إنّ المعنى الثاني للاحتياط مخالف لسيرة أهل الفتوى ، إذ فتواهم باستحباب الفعل لم يكن مقيّدا بإتيانه بداعي الأمر المحتمل ، ومن هنا نكشف أنّ المراد بالاحتياط لم يكن معناه الحقيقي ، بل المراد به هو إتيان محتمل العبادة بجميع ما يعتبر فيه عدا نيّة الداعي المذكور .
ومنها : ما أشار إليه بقوله :
( ثمّ إنّ منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا فلا حاجة إلى أخبار الاحتياط . . . إلى آخره ) .
وحاصل هذا الوجه هو تصحيح الاحتياط في العبادات بأخبار من بلغ ، من دون حاجة إلى القول بكفاية الحسن الذاتي في نيّة القربة ، أو كفاية إتيان محتمل العبادة بنيّة احتمال الأمر أو أوامر الاحتياط ، وإثبات كونها مولويّة لا إرشاديّة ، فإنّ الأخبار الواردة في هذا الباب المعروفة بأخبار ( من بلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقله ) كافية في استحباب فعل احتمل وجوبه نظرا إلى ما هو المشهور بين الفقهاء من التسامح في أدلّة السنن ، فيثبت استحباب محتمل الوجوب بهذه الأخبار فيؤتى بمحتمل الوجوب بقصد امتثال هذا الأمر ، فيصحّ الاحتياط في العبادات بهذه الأخبار .
غاية الأمر مورد هذه الأخبار مختصّ بما إذا كان منشأ احتمال الوجوب خبرا ضعيفا لا فتوى الفقيه ، لأنّ المفتي ليس مخبرا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يصدق عليه البلوغ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وهذه الأخبار وإن كانت كثيرة إلّا إنّا نكتفي بما ذكره المصنّف قدّس سرّه حذرا من التطويل :
منها : ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :