وأمّا الشكّ في القاطعيّة - بأن يعلم أنّ عدم الشيء لا مدخل له في العبادة إلّا من جهة قطعه للهيئة الاتصاليّة المعتبرة في نظر الشارع - فالحكم فيه استصحاب الهيئة الاتصاليّة وعدم خروج الأجزاء السابقة عن قابليّة صيرورتها أجزاء فعليّة ، وسيتّضح ذلك بعد ذلك إن شاء اللّه .
ثمّ إنّ الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة قد ينشأ عن الشكّ في حكم تكليفي نفسي ، فتصير
شرح
مانعا عن الصلاة مثلا كالحدث يكون عدمه شرطا لها ، فالشكّ في مانعيّة شيء للعبادة هو شكّ في شرطيّة عدمه لها ، فالمرجع فيه هو البراءة ، كما أنّ المرجع في الشكّ في الشرطيّة هي البراءة أيضا كما عرفت .
( وأمّا الشكّ في القاطعيّة ) إلى أن قال : ( فالحكم فيه استصحاب الهيئة الاتصاليّة . . . إلى آخره ) .
وحكم المصنّف قدّس سرّه بالاستصحاب في الشكّ في القاطعية وبالبراءة في الشكّ في المانعيّة ، مع أنّ القاطع قسم من المانع يتّضح بعد بيان مقدّمة في التفريق بين المانع والقاطع .
حاصل الفرق ، هو أنّ المانع ما يكون عدمه بنفسه شرطا في المركّب ، كالحدث بالنسبة إلى الصلاة ، والقاطع ما يكون اعتبار عدمه في المركّب لا بنفسه ، بل من جهة كون وجوده مخلّا بالهيئة الاتصاليّة التي هي من شرائط الصلاة كالقهقهة هذا أوّلا .
وثانيا : إنّ عدم المانع يجب إحرازه قبل الدخول في الصلاة ؛ لأنّ المانع يمكن وجوده حين الدخول في العمل بخلاف القاطع فإنّه لا يتحقّق إلّا في أثناء العمل ، وبالجملة أنّ كلّ ما يكون من قبيل الأوّل فهو من مقولة المانع ، وكلّ ما هو من قبيل الثاني فهو من مقولة القاطع .
وإذا عرفت هذه المقدّمة سيتّضح لك وجه حكم المصنّف قدّس سرّه بالاستصحاب في مورد الشكّ في القاطعيّة ، لأنّ الشكّ فيها شكّ في بقاء الهيئة الاتصاليّة مع اليقين بها فتستصحب ، وهذا بخلاف الشكّ في المانعيّة حيث لا مجال إلّا للبراءة لعدم الحالة السابقة فيه .
( ثمّ إنّ الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة قد ينشأ عن الشكّ في حكم تكليفي نفسي ، فتصير