وليس بينهما قدر مشترك خارجي أو ذهني يعلم تفصيلا وجوبه فيشكّ في جزء زائد خارجي أو ذهني .
ومن أنّ الإلزام بخصوص أحدهما كلفة زائدة على الإلزام بأحدهما في الجملة ، وهو ضيق على المكلّف .
وحيث لم يعلم المكلّف بتلك الكلفة فهي موضوعة عن المكلّف بحكم ( ما حجب اللّه علمه عن العباد ) « 1 » ، وحيث لم يعلم بذلك الضيق فهو في سعة منه ، بحكم ( النّاس في سعة ما لم يعلموا ) « 2 » .
وأمّا وجوب الواحد المردّد بين المخيّر والمعيّن فيه فهو معلوم ، فليس موضوعا عنه ولا هو في سعة من جهته ، والمسألة في غاية الإشكال ، لعدم الجزم باستقلال العقل بالبراءة عن
شرح
وملخص بيان عدم جريان البراءة ، هو أنّ جريانها بالنسبة إلى خصوص وجوب العتق معارض بجريانها بالنسبة إلى وجوب إحدى الخصال .
( وليس بينهما قدر مشترك خارجي أو ذهني يعلم تفصيلا وجوبه فيشكّ في جزء زائد خارجي أو ذهني ) ثمّ ينفي ما شكّ فيه بأدلّة البراءة ، بل إتيان العتق والإطعام متباينان خارجا وذهنا ، فيجري فيه ما تقدّم في المتباينين من وجوب الاحتياط .
ثمّ أشار قدّس سرّه إلى وجه جريان البراءة بقوله :
( ومن أنّ الإلزام بخصوص أحدهما ) كالعتق مثلا ( كلفة زائدة على الإلزام بأحدهما في الجملة ) ، أي : من دون تعيين ، كالعتق مثلا ، فتجري فيه أصالة البراءة بعد عدم علم ( المكلّف بتلك الكلفة ) وكونها ضيقا عليه ، فهي حينئذ مرفوعة وموضوعة عن المكلّف لقوله عليه السّلام :
( ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) وهو في سعة منه بحكم ( الناس في سعة ما لم يعلموا ) .
( وأمّا وجوب الواحد المردّد بين المخيّر والمعيّن فيه فهو معلوم ، فليس موضوعا عنه ولا هو في سعة من جهته ) ، إذ لا تشمل أدلّة البراءة ما هو المعلوم للمكلّف .
هامش
( 1 ) التوحيد : 413 / 9 . الوسائل 27 : 163 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 23 .
( 2 ) الكافي 6 : 297 / 2 . الوسائل 3 : 493 ، أبواب النجاسات ، ب 50 ، ح 11 ، وفيهما : ( هم في سعة حتى يعلموا ) .