تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
التعيين بعد العلم الإجمالي وعدم كون المعيّن المشكوك فيه أمرا خارجا عن المكلّف به مأخوذا فيه على وجه الشطريّة أو الشرطيّة ، بل هو على تقديره عين المكلّف به ، والأخبار غير منصرفة إلى نفي التعيين ؛ لأنّه في معنى نفي الواحد المعيّن ، فيعارض بنفي الواحد المخيّر . فلعلّ الحكم بوجوب الاحتياط وإلحاقه بالمتباينين لا يخلو عن قوّة ، بل الحكم في الشرط وإلحاقه بالجزء لا يخلو عن إشكال ، لكنّ الأقوى فيه الإلحاق . فالمسائل الأربع في الشرط حكمها حكم مسائل الجزء ، فراجع .
شرح
وبالجملة ، إنّ مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي محلّ إشكال بعد جريان كلّ واحد من البراءة والاحتياط فيها . قال المصنّف قدّس سرّه : ( فلعلّ الحكم بوجوب الاحتياط وإلحاقه بالمتباينين لا يخلو عن قوّة ) لما تقدّم من أنّ العتق والإطعام من المتباينين ، إلى أن قال : ( لكنّ الأقوى فيه الإلحاق ) ، أي : الأقوى في الشرط إلحاقه بالجزء ، فالحكم فيه هو البراءة ، لوجود القدر المشترك المتيقّن الذهني والزائد المشكوك الذهني الموجب للكلفة الزائدة فيه ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . ( فالمسائل الأربع في الشرط حكمها حكم مسائل الجزء ) ، فيرجع إلى البراءة فيما إذا كانت الشبهة فيه حكميّة ، والاحتياط فيما كانت الشبهة موضوعيّة . وفي الفرق بين دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي وبين دورانه بين التعيين والتخيير العقلي كلام للمرحوم غلام رضا قدّس سرّه حيث قال : إنّ الفرق بين هذا والمسألة السابقة بحسب الموضوع أنّ التعيين والتخيير ثمّة عقلي بخلاف المقام فإنّه فيه شرعي . وبعبارة أخرى : إنّ متعلّق الوجوب في الأوّل كلّي ، وتعلّقه بالفرد من العقل في مقام الامتثال ، وهذا بخلاف المقام فإنّ المتعلّق فيه نفس الفرد دون الكلّي ، نعم ، على مذهب الأشعري في الواجب التخييري حيث ذهبوا فيه إلى أنّ الواجب إنّما هو أحد الأفراد دون كلّ فرد وإن كان المتعلّق فيه هو الكلّي أيضا ، لكنّ الفرق أنّ الكلّي في السابق تأصّلي وفي المقام انتزاعي . وكيف كان ، فحكم المسألة هو الرجوع إلى البراءة للاندراج تحت الميزان السابق ؛ لأنّ