تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
أصالة البراءة في ذلك الحكم التكليفي حاكما على الأصل في الشرطيّة والجزئيّة ، فيخرج عن موضوع مسألة الاحتياط والبراءة ، فيحكم بما يقتضيه الأصل الحاكم من وجوب ذلك المشكوك في شرطيّته أو عدم وجوبه .
شرح
أصالة البراءة في ذلك الحكم التكليفي حاكما على الأصل في الشرطيّة والجزئيّة ، فيخرج عن موضوع مسألة الاحتياط والبراءة ) . وكلام المصنّف قدّس سرّه حيث قال : ( إنّ الشكّ في الجزئية أو الشرطية قد ينشأ من الشكّ في حكم تكليفي ) صحيح بالنسبة إلى الشكّ في الشرطيّة لا بالنسبة إلى الشكّ في الجزئيّة ؛ لأنّ الشكّ في الجزئيّة ينشأ عن وجوب غيري . نعم ، إنّ الشكّ في الشرطيّة كما ينشأ عن فقدان النصّ أو إجماله ، أو تعارضه ، كذلك قد ينشأ عن الشكّ في حكم تكليفي نفسي ، كالشكّ في شرطيّة كون مكان المصلّي مباحا ، حيث يفرض أنّه ناشئ عن الشكّ في حرمة الغصب شرعا ، بمعنى أنّه لو كان الغصب حراما شرعا لكان عدمه شرطا للصلاة أيضا . ثمّ إنّ أصالة البراءة في الحكم التكليفي التي تقتضي عدم الحرمة حاكمة على الأصل في الشرطيّة ؛ وذلك لتقدّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي ، إذ لا يبقى شكّ في شرطيّة عدم الغصب أو الإباحة بعد عدم حرمة الغصب فرضا بأصالة البراءة . وكيف كان ( فيحكم بما يقتضيه الأصل الحاكم من وجوب ذلك المشكوك ) أو حرمته ، كما هو مذهب الأخباريين ، فيكون عدمه شرطا للصلاة أو عدم وجوبه أو حرمته ، كما هو مذهب الأصوليين ، فلا يكون عدمه شرطا للصلاة ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي بتصرّف منّا . والمستفاد من المحقّق الآشتياني قدّس سرّه في بحر الفوائد أنّ الشرط على قسمين : أحدهما : ما يكون شرطا للمأمور به ويكون مأخوذا في موضوع الأمر ، كغالب الشرائط للعبادات . وثانيهما : ما يكون معتبرا في امتثال الأمر المتعلّق بالمأمور به من دون أن يكون له دخل وارتباط بالماهيّة المأمور بها أو بوجودها في الخارج ، كإباحة المكان واللباس للصلاة مثلا ، وإباحة الماء والتراب في وجه في الغسل والوضوء والتيمم .