Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 499

Contributors:

P.499
القيود المشكوكة للمأمور به بأدلّة البراءة من العقل والنقل ؛ لأنّ المنفي فيها الإلزام بما لا يعلم ورفع كلفته . ولا ريب أنّ التكليف بالمقيّد مشتمل على كلفة زائدة وإلزام زائد على ما في التكليف بالمطلق ، وإن لم يزد المقيّد الموجود في الخارج على المطلق الموجود في الخارج ، ولا فرق عند المتأمّل بين إتيان الرقبة الكافرة وإتيان الصلاة بدون الوضوء . مع أنّ ما ذكره - من تغاير وجود منشأ حصول الشرط مع وجود المشروط في الوضوء واتحادهما في الرقبة المؤمنة - كلام ظاهري ، فإنّ الصلاة حال الطهارة بمنزلة الرقبة المؤمنة في كون كلّ منهما أمرا واحدا في مقابل الفرد الفاقد للشرط .
Commentary
حيث الحكم بالبراءة أو الاحتياط ، فما ذكر من الفرق بينهما من حيث الحكم وهو جريان البراءة في الأوّل والاحتياط في الثاني غير صحيح ، بل الحقّ عنده قدّس سرّه هو جريان البراءة فيهما ؛ وذلك لوجود مناط البراءة فيهما ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( لا بأس بنفي القيود المشكوكة للمأمور به بأدلّة البراءة من العقل والنقل ؛ لأنّ المنفي فيها الإلزام بما لا يعلم ورفع كلفته ) ، فإنّ التكليف بالمقيّد مشتمل على كلفة زائدة وإلزام زائد على ما في التكليف بالمطلق ، فيصح جريان البراءة لنفي هذه الكلفة . ( وإن لم يزد المقيّد الموجود في الخارج على المطلق الموجود في الخارج ، ولا فرق عند المتأمّل بين إتيان الرقبة الكافرة وإتيان الصلاة بدون الوضوء ) ، فلو قيل بأنّ الآتي بالرقبة الكافرة لم يكن آتيا بالمأمور به على تقدير كونه رقبة مؤمنة ، لقيل بأنّ الآتي بالصلاة بدون الطهارة لم يكن آتيا بالمأمور به أصلا على تقدير كونه صلاة مع الطهارة . وكذا لو قيل بأنّ الشكّ في القيديّة في مثال الرقبة وتردّد الواجب فيه بين مطلق الرقبة والرقبة المؤمنة يرجع إلى تردّده بين المتباينين ، لقيل في مثال الصلاة نفس ما ذكر ، فيرجع تردّد الواجب في كلا المثالين إلى تردّده بين المتباينين ، فيجب الاحتياط فيهما معا ، وبذلك لا يبقى فرق بين المسألتين . ( مع أنّ ما ذكره - من تغاير وجود منشأ حصول الشرط مع وجود المشروط في الوضوء واتحادهما في الرقبة المؤمنة - كلام ظاهري ، فإنّ الصلاة حال الطهارة بمنزلة الرقبة المؤمنة في كون كلّ منهما أمرا واحدا ) .