وقد يفرّق بينهما بإلحاق الأوّل بالشكّ في الجزئيّة دون الثاني ، نظرا إلى جريان العقل والنقل الدالّين على عدم المؤاخذة على ما لم يعلم من الشارع المؤاخذة عليه في الأوّل ، فإنّ وجوب الوضوء إذا لم يعلم المؤاخذة عليه كان التكليف به ولو مقدّمة منفيّا بحكم العقل والنقل ، والمفروض أنّ الشرط الشرعي إنّما انتزع من الأمر بالوضوء في الشريعة ، فينتفي بانتفاء منشأ انتزاعه في الظاهر .
وأمّا ما كان متحدا مع المقيّد في الوجود الخارجي كالإيمان في الرقبة المؤمنة فليس ممّا يتعلّق به وجوب وإلزام مغاير لوجوب أصل الفعل ولو مقدّمة ، فلا يندرج فيما حجب اللّه
Commentary
وأمّا البراءة في القسم الثاني وهو تردّد الرقبة الواجب عتقها بين كونها خصوص المؤمنة وبين الأعمّ منها ومن الكافرة ، فلأجل أنّ تعلّق التكليف بالطبيعي المردّد بين الإطلاق والتقييد معلوم بالعلم الإجمالي ، فيؤخذ بالمتيقّن وهو نفس الطبيعة ، وتجري البراءة بالنسبة إلى اشتراط القيد لكونه ضيّقا على المكلّف أيضا .
ثمّ إنّ النزاع في القسم الثاني مبني على القول بالبراءة في الأجزاء والشرائط ، وأمّا على القول بوجوب الاحتياط فيهما فلا نزاع في وجوب الاحتياط فيه لكونه أولى بوجوب الاحتياط منهما ، وكيف كان فيمكن التفريق بين القسمين من حيث جريان البراءة وعدمه ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( وقد يفرّق بينهما بإلحاق الأوّل بالشكّ في الجزئيّة ) فتجري فيه البراءة ( دون الثاني ) فلا تجري فيه البراءة ، ووجه جريان البراءة في الأوّل ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( نظرا إلى جريان العقل والنقل الدالّين على عدم المؤاخذة على ما لم يعلم من الشارع المؤاخذة عليه في الأوّل ) ، كما تقدّم من أنّ المتيقّن هو وجوب المطلق وهو الصلاة ، وأمّا وجوب الوضوء فهو مشكوك لم يعلم من الشارع المؤاخذة على تركه ، فينتفي وجوب الطهارة بانتفاء منشأ انتزاعه .
أمّا وجه عدم البراءة في الثاني فهو ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( وأمّا ما كان متحدا مع المقيّد في الوجود الخارجي كالإيمان في الرقبة المؤمنة فليس ممّا يتعلّق به وجوب وإلزام مغاير لوجوب أصل الفعل ولو مقدّمة ) ، إذ تعدّد الوجوب فرع لتعدّد الوجود ، والإيمان لا وجود له في الخارج غير وجود الرقبة ، فكيف يتصوّر له وجوب