Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 494

Contributors:

P.494
وأمّا الثاني : فالظاهر اتحاد حكمهما .
Commentary
حكم الجزء الخارجي للمأمور به ، والفرق بينهما أنّ الجزء الخارجي يكون من مقولة الكم يزيد في المركّب الخارجي باعتباره جزء له ، بخلاف الجزء الذهني حيث إنّه من مقولة الكيف المتّحد مع المركّب بحسب الوجود الخارجي ، ثمّ إنّ القيد على ما تقدّم سابقا على قسمين : الأوّل : ما يكون ناشئا ومنتزعا من فعل خارجي مغاير للمقيّد في الوجود الخارجي ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، فإنّها منتزعة من أفعال الوضوء والغسل المغايرة للصلاة في الوجود الخارجي . والثاني : ما يكون متّحدا مع المقيّد في الخارج وفي الوجود الخارجي ، كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة مثلا . والمصنّف قدّس سرّه يلحق حكم القسم الأوّل بالحكم المتقدّم في الشكّ في الجزء الخارجي في مسألة دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر ، حيث قلنا هناك بالبراءة في جميع المسائل التي كانت الشبهة فيها حكميّة ، وبوجوب الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة ، ووجه الشبه بين هذه المسألة وتلك - حيث حكمنا بالبراءة والاشتغال هنا أيضا - هو انحلال العلم الإجمالي في الشبهة الحكميّة وعدم انحلاله في الشبهة الموضوعيّة . فيقال في المقام : إنّ هناك متيقّنا وهو الصلاة ومشكوكا وهو الوضوء ، فيؤخذ بالمتيقّن ويترك المشكوك ، فإذا انتفى وجوب الوضوء ينتفي وجوب الطهارة بانتفاء منشأ انتزاعه في الظاهر ، ولهذا حكم المصنّف قدّس سرّه من دون ترديد بجريان ما تقدّم في الجزء الخارجي في القسم الأوّل في المقام . ثمّ قال : ( وأمّا الثاني : فالظاهر اتّحاد حكمهما ) ، بمعنى أنّ ما تقدّم في مسألة دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر - من البراءة في الشبهة الحكميّة والاحتياط في الشبهة الموضوعيّة - يجري في كلا القسمين أيضا فيحكم بالبراءة فيهما . أمّا البراءة في القسم الأوّل فواضح كما عرفت ؛ لأنّ المكلّف به يكون أمره دائرا بين الإطلاق والتقييد ، فتجري البراءة بالنسبة إلى اشتراط القيد لكون الاشتراط به ضيّقا على المكلّف فيرفع بأدلّة البراءة .