پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 427

پدیدآورندگان:

ص۴۲۷
من هذه الجهة يحتاج إلى مزيد تأمّل . بقي الكلام في أنّه كيف يقصد القربة بإتيان الأقلّ مع عدم العلم بكونه مقرّبا لتردّده بين الواجب النفسي المقرّب والمقدّمي الغير المقرّب ؟ فنقول : يكفي في قصد القربة قصد التخلّص من العقاب ، فإنّها إحدى الغايات المذكورة في العبادات . وأمّا الدليل النقلي : فهو الأخبار الدالّة على البراءة الواضحة سندا ودلالة ، ولذا عوّل عليها في المسألة من جعل مقتضى العقل فيها وجوب الاحتياط بناء على وجوب مراعاة العلم الإجمالي وإن كان الإلزام في أحد طرفيه معلوما بالتفصيل ، وقد تقدّم أكثر تلك الأخبار في الشكّ في التكليف التحريمي والوجوبي :
شرح
موضوع عدم البيان لما يشمل العلم الإجمالي ، فيمكن القول بوجوب الاحتياط في المقام ، نظرا إلى حصول العلم الإجمالي ، فيكون بيانا ينتفي به موضوع البراءة العقلية ، لذا قال المصنّف قدّس سرّه : ( والدليل العقلي على البراءة ) ، أعني : قبح العقاب بلا بيان ( من هذه الجهة ) ، أي : من جهة أنّ تيقّن أحد الطرفين يوجب منع العقل عن مقتضى العلم الإجمالي أم لا ( يحتاج إلى مزيد تأمّل ) . ( وأمّا الدليل النقلي ) على البراءة في المقام ( فهو الأخبار الدالّة على البراءة الواضحة سندا ودلالة ) ، ودلالة هذه الأخبار على البراءة من الوضوح بما لا يحتاج إلى البيان ، ولذا استدلّ بها - على البراءة في المقام - من ينكر البراءة العقليّة في المقام وجعل مقتضى العقل في هذه المسألة وجوب الاحتياط عقلا ، وقبل بيان تقريب دلالة الأخبار على البراءة نذكر ما هو المستفاد من كلمات الأصحاب في هذه المسألة ، فنقول : إنّ الأقوال فيها ثلاثة : الأوّل : وجوب الاحتياط مطلقا . والثاني : البراءة مطلقا ، كما هو مختار المصنّف قدّس سرّه . والثالث : هو التفصيل بين البراءة العقليّة فلا تجري وبين البراءة الشرعيّة فتجري ، كما ذهب إليه المحقّق النائيني قدّس سرّه ، حيث قال في وجهه ، بعد كلام طويل له في ردّ ما استدلّ به على البراءة ، ما حاصله : من أنّ العقل يستقلّ بعدم كفاية الامتثال الاحتمالي للتكليف القطعي ضرورة أنّ الامتثال الاحتمالي إنّما يقتضيه التكليف الاحتمالي ، وأمّا التكليف القطعي فهو يقتضي