وهو الأكثر في ما نحن فيه موردا لقاعدة البراءة ، كما مثلنا له بالخمر المردّد بين إناءين أحدهما المعيّن نجس .
نعم ، لو ثبت أنّ ذلك - أعني : تيقّن أحد طرفي المعلوم بالإجمال تفصيلا وترتّب أثره عليه - لا يقدح في وجوب العمل بما يقتضيه من الاحتياط ، فيقال في المثال : إنّ التكليف بالاجتناب عن هذا الخمر المردّد بين الإناءين يقتضي استحقاق العقاب على تناوله بتناول أي الإناءين اتفق كونه خمرا ، فيجب الاجتناب عنهما ، فكذلك في ما نحن فيه ، والدليل العقلي على البراءة
شرح
وجوب الاحتياط ) ، ويكون الطرف الآخر ( وهو الأكثر في ما نحن فيه موردا لقاعدة البراءة ) .
إلّا أنّ هذا الجواب محلّ نظر ؛ وذلك لأنّ المصنّف قدّس سرّه جعل ذا المقدّمة نفس المتردّد بين الأقلّ والأكثر ، مع أنّ ذا المقدّمة في المقدّمة العلميّة هو العلم لا الواقع ، فكان عليه تبديل قوله : ( وهو الأمر المتردّد ) بقوله : وهو تحصيل العلم بالأمر الواقعي المردّد ، وفي الواقع هذا هو مراد المصنّف قدّس سرّه وإن كانت عبارته قاصرة عن الدلالة عليه ، كما في بحر الفوائد .
نعم ، لو ثبت أنّ ذاك ، أعني : تيقّن أحد طرفي المعلوم بالإجمال تفصيلا في ترتّب أثره عليه لا يقدح في وجوب العمل بما يقتضيه من الاحتياط ، بأن يقال : إنّ العلم الإجمالي منجّز للتكليف بالواقع بحيث يجب الأخذ به ويعاقب على تركه ، وإن كان ترك الواقع بترك الأكثر ، فيجب حينئذ الاحتياط ، ولا يقدح في وجوبه كون الأقلّ متيقّنا بالفرض ، إلّا أنّ الفرض المذكور غير ثابت ، والدليل العقلي على البراءة من هذه الجهة يحتاج إلى مزيد تأمّل .
ووجه التأمّل كما في بحر الفوائد ، هو أنّ الوجه في المصير إلى الاحتياط في المتباينين إن كان تعارض الأصلين في المشتبهين وتساقطهما فلا تأمّل في الحكم بالبراءة في المقام ؛ وذلك لما عرفت من عدم جريان الأصل في جانب الأقلّ بعد العلم بوجوبه حتى يعارض الأصل في جانب الأكثر .
وأمّا لو كان الوجه في وجوب الاحتياط هو حصول الغاية الرافعة لموضوع البراءة بعد العلم الإجمالي بالتكليف المنجّز نظرا إلى تعميم البيان في حكم العقل بالبراءة في