ثمّ الوجه في دعوى سقوط الشرط المجهول إمّا انصراف أدلّته إلى صورة العلم به تفصيلا ، كما في بعض الشروط ، نظير اشتراط الترتّب بين الفوائت ، وإمّا دوران الأمر
شرح
الموارد وبالعكس ، أي : يمكن فيه القول بوجوب الاحتياط ممّن يقول بالتخيير في سائر الموارد ، وذلك بعد تغيير عنوان البحث فيه من الاحتياط والتخيير إلى سقوط الشرطيّة عند الاشتباه وعدمه ، بأن يقال : إنّ شرطيّة القبلة مثلا هل هي في جميع الأحوال لازمة في الصلاة أو مختصّة بحال العلم تفصيلا فتسقط عند الاشتباه ؟ ، إذ على القول بعدم السقوط يجب تكرار الصلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة وتكرارها في الثوبين المشتبهين عند اشتباه الثوب الطاهر بالنجس ، حتى يحصل العلم بالصلاة إلى القبلة في المثال الأوّل ، وفي الثوب الطاهر في المثال الثاني ، فيكون لازم القول بعدم السقوط هو الاحتياط .
وأمّا على القول بسقوط الشرطيّة عند الاشتباه بدعوى اختصاص الشرط بالعلم به تفصيلا ، فيأتي بالمشروط فاقدا للشرط ، ولازمه هو التخيير بين الصلاة الواحدة إلى إحدى الجهات عند اشتباه القبلة وفي الثوب الواحد عند اشتباه الثوب الطاهر بالنجس .
وكيف كان ، فإنّ المصنّف قدّس سرّه قرّر النزاع هنا في أصل ثبوت الشرطيّة وعدمه ، وقد قال الحلّي قدّس سرّه بسقوط وجوب الستر في الصلاة عند اشتباه الساتر الطاهر بالنجس وحكم بالصلاة عاريا . والمصنّف قدّس سرّه ممّن يقول بعدم سقوط الشرطيّة ووجوب الاحتياط عند الجهل بالشرط .
ثمّ إنّ المصنّف قدّس سرّه ذكر وجهين لاحتمال سقوط الشرط المجهول ، وقد أشار إلى الوجه الأوّل بقوله :
( إمّا انصراف أدلّته إلى صورة العلم به تفصيلا ، كما في بعض الشروط ، نظير اشتراط الترتّب بين الفوائت ) .
فكما لا يشترط الترتيب بين الفوائت ، كذلك لا تشترط القبلة مثلا في الصلاة عند الجهل بها ؛ لانصراف ما دلّ على الاشتراط إلى الاشتراط عند العلم بالشرط تفصيلا ، هذا فيما إذا كان دليل الاشتراط من الأدلّة اللفظيّة مثل الكتاب والسنة ، وأمّا لو كان إجماعا ، فيمكن أن يقال : إنّ المتيقّن منه - أيضا - هو صورة العلم التفصيلي بالشرط ، هذا هو الوجه الأوّل .