وقد خالف في ذلك الفاضل القمّي رحمه اللّه ، فمنع وجوب الزائد على واحدة من المحتملات مستندا في ظاهر كلامه إلى ما زعمه جامعا لجميع صور الشكّ في المكلّف به من قبح التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة .
وأنت خبير بأنّ الاشتباه في الموضوع ليس من التكليف بالمجمل في شيء ؛ لأنّ المكلّف به مفهوم معيّن طرأ الاشتباه في مصداقه لبعض العوارض الخارجيّة ، كالنسيان ونحوه ،
شرح
وجوب الزائد على واحدة من المحتملات ، مستندا في ظاهر كلامه إلى ما زعمه جامعا لجميع صور الشكّ في المكلّف به من قبح التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة .
ويمكن تقريب منع وجوب الاحتياط في المقام مع قطع النظر عن لزوم التكليف بالمجمل وقبحه بأن يقال بعدم وجوب الاحتياط من جهة عدم وجود المقتضي ؛ وذلك لأنّ المقتضي لو كان فهو ؛ امّا الإجماع أو الأدلّة اللفظيّة .
أمّا الإجماع ، فالمتيقّن منه هو حرمة المخالفة القطعيّة فقط .
وأمّا الأدلّة اللفظيّة ، فاقتضاؤها وجوب الاحتياط في مورد عدم العلم التفصيلي ، مبنيّ على كون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة ، مع أنّ ظاهرها وضعا أو انصرافا هو المعاني المعلومة تفصيلا . هذا تمام الكلام في تقريب كلام الفاضل القمّي قدّس سرّه لعدم وجوب الاحتياط من جهة عدم وجود المقتضي .
وأمّا الجواب عن الإجماع ، فهو أن تقول : إنّ ما ذكر من أنّ المتيقّن منه هو حرمة المخالفة القطعيّة إنّما يتمّ إذا كان المستند في المقام هو الإجماع ، وليس الأمر كذلك ، بل المستند هو الإجماع مع بناء العقلاء وحكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة ، وأمّا عن الأدلّة اللفظيّة ، فلأجل أنّ الحقّ هو كون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة ، لا المتصوّرة أو المعلومة . وعلى فرض كونها موضوعة للمعاني المعلومة فكون المراد من العلم الأعمّ من العلم التفصيلي والإجمالي .
وكيف كان ، فقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى ما أورده على المحقّق القمّي قدّس سرّه بقوله :
( وأنت خبير بأنّ الاشتباه في الموضوع ليس من التكليف بالمجمل في شيء ؛ لأنّ المكلّف به مفهوم معين ) .