دروس في الرسائل — صفحه 371
المسألة الثالثة تكافؤ النصّين ما إذا اشتبه الواجب بغيره لتكافؤ النصّين . كما في بعض مسائل القصر والإتمام ، فالمشهور فيه التخيير ، لأخبار التخيير السليمة عن المعارض حتى ما دلّ على الأخذ بما فيه الاحتياط ؛ لأنّ المفروض عدم موافقة شيء منهما للاحتياط ، إلّا أن يستظهر من تلك الأدلّة مطلوبيّة الاحتياط عند تصادم الأدلّة ، لكن قد عرفت فيما تقدّم أنّ أخبار الاحتياط لا تقاوم ( المسألة الثالثة : ما إذا اشتبه الواجب بغيره لتكافؤ النصّين . كما في بعض مسائل القصر والإتمام ) ، وهو ما إذا سافر إلى أربعة فراسخ أو إلى أقلّ من ثمانية فراسخ وبات فيه أقلّ من عشرة أيام ، حيث وردت فيه أخبار مختلفة متعارضة دلّ بعضها على وجوب القصر ، وبعضها الآخر على وجوب التمام . ( فالمشهور فيه التخيير ) ، أي : التخيير في المسألة الاصوليّة ؛ وذلك ( لأخبار التخيير ) بين الخبرين المتعارضين ( السليمة عن المعارض ) ، وما يمكن أن يكون معارضا للتخيير هنا هو أخبار الاحتياط ، إلّا أنّ أخبار التخيير تتقدّم عليها ؛ إمّا لكونها أقوى وأظهر دلالة من أخبار الاحتياط ، أو لكونها أخصّ ، فلا بدّ من تخصيصها بها ، وكيف كان فأخبار التخيير وإن كانت على أقسام : فمنها : ما دلّ على التخيير مطلقا . ومنها : ما دلّ عليه بعد فقد جملة من المرجّحات . ومنها : ما دلّ عليه بعد فقد جميع المرجّحات أو أكثرها . إلّا أنّ ظاهر المصنّف هو الأخير ، حيث جعل منشأ اشتباه الواجب بغيره تكافؤ النصّين ، ثمّ إنّ الغرض من تعرّض المصنّف قدّس سرّه هذه المسألة هنا هو لبيان كونها من موارد الاحتياط أو التخيير الذي يدخل في باب البراءة ، وإلّا فإنّ البحث فيها على نحو التفصيل موكول إلى مسألة التعادل والترجيح . والحاصل أنّ مقتضى أخبار التخيير هو التخيير في المسألة الاصوليّة . ( إلّا أن يستظهر من تلك الأدلّة مطلوبيّة الاحتياط . . . إلى آخره ) ، حيث يكون الاحتياط - حينئذ - مرجعا يرجع إليه عند التعارض يحكم بوجوب أخذ ما يكون موافقا للاحتياط ،