Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 294

Contributors:

P.294
العقاب ، فالأقوى في المسألة عدم جواز الارتكاب إذا قصد ذلك من أوّل الأمر ، فإنّ قصده قصد المخالفة والمعصية ، فيستحقّ العقاب بمصادفة الحرام . والتحقيق عدم جواز ارتكاب الكلّ ، لاستلزامه طرح الدليل الواقعي ، الدالّ على وجوب الاجتناب عن المحرّم الواقعي ، كالخمر في قوله : اجتنب عن الخمر ، لأنّ هذا التكليف لا يسقط من المكلّف مع علمه بوجود الخمر بين المشتبهات ، غاية ما ثبت في غير المحصور الاكتفاء في امتثاله بترك بعض المحتملات ، فيكون البعض المتروك بدلا ظاهريّا عن الحرام الواقعي ، وإلّا فإخراج الخمر الموجود يقينا بين المشتبهات عن عموم قوله : اجتنب عن كلّ خمر ، اعتراف بعدم حرمته واقعا وهو معلوم البطلان ، هذا إذا قصد الجميع من أوّل الأمر لأنفسها ، ولو قصد نفس الحرام من ارتكاب الجميع فارتكب الكلّ مقدّمة ، فالظاهر استحقاق العقاب للحرمة من أوّل الارتكاب بناء على حرمة التجرّي ، فصور ارتكاب الكلّ ثلاثة ، عرفت كلّها .
Commentary
معه فالظاهر صدق المعصية عند مصادفة الحرام . . . إلى آخره ) . ثمّ يقول المصنّف قدّس سرّه : ( والتحقيق عدم جواز ارتكاب الكلّ ، لاستلزامه طرح الدليل الواقعي الدالّ على وجوب الاجتناب عن المحرّم الواقعي ، كالخمر في قوله : اجتنب عن الخمر ) . لأنّ التكليف بوجوب الاجتناب عن الخمر الموجود بين المشتبهات لا يسقط عن المكلّف إلّا بالاجتناب عنه ، غاية الأمر ما ثبت في غير المحصور هو عدم وجوب الموافقة القطعيّة والاكتفاء في امتثال التكليف فيه بترك بعض المحتملات ، ( فيكون البعض المتروك بدلا ظاهريّا عن الحرام الواقعي ) ، وحينئذ لا يجوز ارتكاب الكلّ ، إذ لازم ارتكاب الكلّ هو الاعتراف بعدم حرمة الخمر الموجود بين المشتبهات وهو باطل جزما ، لأنّه مبني على اختصاص قول الشارع : اجتنب عن الخمر ، بالخمر المعلوم تفصيلا ، فلا يشمل الخمر المردّد ، وهذا المبنى غير صحيح ، وذلك لعدم الدليل على اعتبار العلم التفصيلي في موضوع الحرمة . ( فصور ارتكاب الكلّ ثلاثة ) : الأولى : ارتكاب الجميع من دون قصد له من الأوّل ، بل يرتكب بعض الأطراف تدريجا ،