ويمكن أن يقال بعدم توجّه الخطابات التكليفيّة المختصّة إليها ؛ إمّا لانصرافها إلى غيرها ، خصوصا في حكم اللباس المستنبط ممّا دلّ على حرمة تشبه كلّ من الرجل والمرأة على الآخر ، وإمّا لاشتراط التكليف بعلم المكلّف بتوجّه الخطاب إليه تفصيلا ، وإن كان مردّدا بين
شرح
تحقّق الزوجيّة ووجوب حفظ الفرج ، كما أشار إليه بقوله : ( إذ الأصل عدم تأثير العقد ووجوب حفظ الفرج ) .
ومنها : إنّ غرض الشارع من وجوب غضّ البصر على الرجال بالنسبة إلى النساء وبالعكس ، ومن وجوب حفظ الفرج عليهما ، هو عدم اختلاط الرجال مع النساء ، فترخيص الشارع لكلّ منهما للمخالطة مع الخنثى نقض للغرض .
( ويمكن أن يقال بعدم توجّه الخطابات التكليفيّة إليها ) .
إنّ المحكي عن صاحب الحدائق مع ذهابه في الشبهة المحصورة إلى الاحتياط هو البراءة في مسألة الخنثى بالنسبة إلى التكاليف المختصّة للرجال والنساء ، فلم يجب الاحتياط على الخنثى من جهة العلم الإجمالي ، وذلك لأحد وجهين :
أحدهما : ما أشار إليه بقوله :
( إمّا لانصرافها إلى غيرها ) .
ومنشأ الانصراف هو قلّة الخنثى وكثرة الرجال والنساء ، فتكون التكاليف المختصّة بهما منصرفة إلى الغالب ( خصوصا في حكم اللباس المستنبط ممّا دلّ على حرمة تشبّه كلّ من الرجل والمرأة على الآخر ) ، حيث يكون التشبّه منصرفا إلى تشبّه الرجال والنساء المتعارفين . وحينئذ يجوز للخنثى لبس كلا اللباسين المختصّين في زمان واحد ، فضلا عن زمانين ، إذ الخطابات المختصّة منصرفة إلى معلوم الذكوريّة والانوثيّة ، فالمجهول لا يتعلّق به الخطاب وإن لم يكن في الواقع خارجا عن الفريقين ، كما هو المفروض ، وذلك لعدم كون الخنثى طبيعة ثالثة .
وثانيهما : ما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( وإمّا لاشتراط التكليف بعلم المكلّف بتوجّه الخطاب إليه تفصيلا ) .
أي : يشترط في تنجّز التكليف علم المكلّف بأصل توجّه الخطاب إليه تفصيلا ولو كان نفس الخطاب مردّدا بين خطابين ، كقول الشارع : اجتنب عن الخمر ، و : اجتنب عن مال