ولذا يفسد في حقّ القاصر بالجهل والنسيان والصغر على وجه ، وليس هنا مورد التمسّك بعموم صحّة العقود وإن قلنا بجواز التمسّك بالعامّ عند الشكّ في مصداق ما خرج عنه ؛ للعلم بخروج بعض الشبهات التدريجيّة عن العموم لفرض العلم بفساد بعضها ، فيسقط العامّ عن الظهور بالنسبة إليها ويجب الرجوع إلى أصالة الفساد .
Commentary
على فسادها ، كما ثبت في محلّه .
ثمّ إنّ الشكّ في الصحّة والفساد في المعاملة في المقام ليس مسبّبا عن الشكّ في الإباحة والحرمة ، بل مسبّب عن الشكّ في كونها ربويّة وعدمها ، والأوّل ملازم للحرمة والفساد ، والثاني ملازم للإباحة والصحّة .
إلّا أنّ أصالة الإباحة لا تثبت عدم الربويّة الملازم للصحّة ، كما أنّ أصالة الفساد لا تثبت الربويّة الملازمة للحرمة ، لأنّ الأصل لا يثبت اللوازم العقليّة ، كما سيأتي في بحث الأصل المثبت .
( ولذا يفسد في حقّ القاصر بالجهل . . . إلى آخره ) .
أي : لعدم الملازمة بين الفساد والحرمة ( يفسد ) العقد الربوي ، ولا يحرم ( في حقّ القاصر بالجهل والنسيان والصغر على وجه ) .
أي : بناء على صحّة معاملات الصبي ، وإلّا فلا يفرّق بين ما يكون ربويّا وغيره ، إذ يكون فساد الجميع - حينئذ - مستندا إلى صغره لا إلى كون معاملته ربويّة .
وكيف كان ، يكون البيع الربوي فاسدا في حقّ هؤلاء ، ولا يكون حراما ، كما لا يخفى .
قوله : ( وليس هنا مورد التمسّك بعموم صحّة العقود وإن قلنا بجواز التمسّك بالعامّ عند الشكّ في مصداق ما خرج عنه ؛ للعلم بخروج بعض الشبهات التدريجيّة عن العموم . . . إلى آخره ) .
دفع لما يتوهّم من أنّ مقتضى القاعدة في الشكّ في صحّة المعاملة وفسادها في المقام ، هو التمسّك بعموم ما دلّ على صحّة العقود مثلأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 1 » وتِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 2 » وأَوْفُوا بِالْعُقُودِ ،لأنّ أصالة الفساد تكون من الأصول العمليّة ، ولا يجوز
Footnote
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) النساء : 29 .