لكنّ الأظهر هنا وجوب الاحتياط ، وكذا في المثال الثاني من المثالين المتقدّمين .
وحيث قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة التدريجيّة ، فالظاهر جواز المخالفة
Commentary
حكمهم بوجوب الاحتياط في هذين المثالين يظهر حكم مثال الحيض وهو - أيضا - وجوب الاحتياط لعدم الفرق .
فحينئذ لا بدّ ؛ إمّا من إثبات الفرق ، وإمّا من وحدة الحكم في الجميع ، لأنّ حكم الأمثال في ما يجوز وفي ما لا يجوز واحد .
وأمّا الفرق فيمكن بما قيل من تحقّق الابتلاء لجميع الأطراف عرفا في المثالين ، وعدم تحقّق الابتلاء لجميع الأطراف في مثال الحيض أوّلا .
وثانيا : بما أفاده الأستاذ الاعتمادي - دام ظله - من أنّ حرمة المعاملة الربويّة فعليّة في حقّ المكلّف بمجرد اشتغاله بالتجارة ، وكذا وجوب الوفاء بالنذر يكون فعليّا بمجرّد النذر ، لأنّهما تكليفان مطلقان غير مشروطين بمجيء زمان أو غيره ، ولا مانع من أن يكون التكليف فعليّا ، والمكلّف به استقباليّا .
وحينئذ إذا علم المكلّف بحرمة إحدى المعاملات في يومه أو بحرمة الوطء في إحدى الليالي ، والمفروض كون كلّ من الأطراف محلّ الابتلاء في موطنه ، كان التكليف - حينئذ - فعليّا على كلّ تقدير ، فيجب الاجتناب .
وأمّا حرمة وطء الحائض فمشروطة بوصف الحيض ، والمشروط لا يتقدّم على الشرط ، فعند العلم الإجمالي بالحيض لا تكون الحرمة فعليّة على كلّ تقدير ، ولهذا لا يجب الاحتياط في مثال الحيض مع وجوبه في المثالين المذكورين ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( لكن الأظهر هنا وجوب الاحتياط ) ، أي : الأظهر في مثال النذر وجوب الاحتياط .
وكذا يجب الاحتياط ( في المثال الثاني من المثالين المتقدّمين ) ، أي : في مثال المعاملة الربويّة ، والمثال الأوّل من المثالين المتقدّمين هو مثال الحيض .
وكيف كان ، فبعد ثبوت الفرق المذكور لا مانع من اختلاف المثالين ومثال الحيض ، بحسب الحكم بوجوب الاحتياط في المثالين وعدمه في مثال الحيض .
( وحيث قلنا بعدم الاحتياط في الشبهة التدريجيّة ، فالظاهر جواز المخالفة القطعيّة ) ،