نعم ، قد يمنع الابتلاء دفعة في التدريجيّات ، كما في مثال الحيض ، فإنّ تنجّز تكليف الزوج بترك وطء الحائض قبل زمان حيضها ممنوع ، فإنّ قول الشارع :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 1 » ، ظاهر في وجوب الكفّ عند الابتلاء بالمحائض .
إذ الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء ، فلا يطلب ، فهذا الخطاب ، كما أنّه مختصّ بذوي الأزواج ولا يشمل العزّاب ، إلّا على وجه التعليق ، فكذلك من لم يبتل بالمرأة الحائض .
ويشكل الفرق بين هذا وبين ما إذا نذر ، أو حلف في ترك الوطء في ليلة خاصّة ، ثمّ اشتبهت بين ليلتين أو أزيد .
Commentary
الحائض ، كما أشار إليه بقوله :
( فإن تنجّز تكليف الزوج بترك وطء الحائض قبل زمان حيضها ممنوع ) .
لأنّ التكليف كذلك تكليف بغير مقدور وهو قبيح عقلا .
ولهذا يكون قول الشارع :فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِالآية ، ظاهرا في وجوب الاعتزال عند الابتلاء ( بالمحائض ، إذ الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء ) فلا يمكن طلب الترك قبل الابتلاء ، لأنّه طلب للحاصل ، وطلب الحاصل محال .
فهذا الطلب لا يشمل من لم يبتل بالحائض ، كما ( لا يشمل العزّاب ، إلّا على وجه التعليق ) بالتزويج والابتلاء ( ويشكل الفرق بين هذا وبين ما إذا نذر ، أو حلف في ترك الوطء في ليلة خاصّة ، ثمّ اشتبهت بين ليلتين أو أزيد ) .
وحاصل الإشكال أنّه لا فرق بين مثال الحائض ومثال النذر في ترك الوطء ، حيث يكون الوطء في الليلة الثانية أو الثالثة في مثال النذر ، كالوطء في آخر الشهر في مثال الحيض خارجا عن محلّ الابتلاء ، فلا يكون التكليف بترك الوطء فعليّا على كلّ تقدير في كلا المثالين .
ولازم ذلك عدم وجوب الاحتياط فيهما ، مع أنّ الأصوليين أوجبوا الاحتياط في مثال النذر ، وهكذا في مثال علم التاجر إجمالا بابتلائه في يومه أو شهره بمعاملة ربويّة ، فمن
Footnote
( 1 ) البقرة : 222 .