القطعيّة ، لأنّ المفروض عدم تنجّز التكليف الواقعي بالنسبة إليه ، فالواجب الرجوع في كلّ مشتبه إلى الأصل الجاري في خصوص ذلك المشتبه إباحة وتحريما .
فيرجع في المثال الأوّل إلى استصحاب الطهر إلى أن يبقى مقدار الحيض ، فيرجع فيه إلى أصالة الإباحة ، لعدم جريان الاستصحاب ، وفي المثال الثاني إلى أصالة الإباحة والفساد ، فيحكم في كلّ معاملة يشكّ في كونها ربويّة بعدم استحقاق العقاب على إيقاع عقدها ، وعدم ترتّب الأثر عليها ، لأنّ فساد الربا ليس دائرا مدار الحكم التكليفي .
شرح
وذلك من جهة عدم كون التكليف فعليّا على كلّ تقدير .
( فيرجع في المثال الأوّل ) ، أي : مثال الحيض ( إلى استصحاب الطهر ) لكونه مجرى للاستصحاب من جهة كون المكلّف متيقّنا بالطهر ( إلى أن يبقى مقدار الحيض ، فيرجع فيه إلى أصالة الإباحة ، لعدم جريان الاستصحاب ) ، وذلك لليقين بارتفاع الطهر بالحيض ، غاية الأمر يتردّد دم الحيض بين الدم السابق واللاحق .
ويرجع ( في المثال الثاني ) وهو مثال المعاملة الربويّة ( إلى أصالة الإباحة ) من حيث الحكم التكليفي ، وإلى أصالة الفساد من حيث الحكم الوضعي ، ( فيحكم في كلّ معاملة يشكّ في كونها ربويّة بعدم استحقاق العقاب على إيقاع عقدها ) بالنسبة إلى الحكم التكليفي وهو الحرمة ، لأنّ استحقاق العقاب يكون من آثار الحرمة ، ( وعدم ترتّب الأثر عليها ) بالنسبة إلى الحكم الوضعي ، لأنّ الأصل في المعاملات إذا شكّ في صحّتها هو الفساد ، وعدم ترتيب الأثر وهو النقل والانتقال عليها .
قوله : ( لأنّ فساد الربا ليس دائرا مدار الحكم التكليفي ) .
دفع لما يتوهّم من الملازمة بين الإباحة والصحّة في المعاملة ، وكذا بين الحرمة والفساد ، فلازم أصالة الإباحة على ما تقدّم هو صحّة المعاملة ، فكيف يحكم بفسادها ؟ ! وذلك فإنّ الشكّ في الصحّة والفساد مسبّب عن الشكّ في الإباحة والحرمة ؛ وأصالة الإباحة - حينئذ - حاكمة على أصالة الفساد لحكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي .
وحاصل الدفع إنّما يتمّ على تقدير الملازمة المذكورة وكون أصالة الإباحة حاكمة على أصالة الفساد ، إلّا أنّ الملازمة مردودة وباطلة ، لأنّ صحّة المعاملة ليست من لوازم إباحتها ، كما أنّ فسادها ليس من لوازم حرمتها ، لأنّ النهي في المعاملة وتحريمها لا يدلّ