اللّهم إلّا أن يقال : إنّ العلم الإجمالي بين المشتبهات التدريجيّة ، كما لا يقدح في إجراء الأصول العمليّة فيها ، لا يقدح في الأصول اللفظيّة ، فيمكن التمسّك في ما نحن فيه بصحّة كلّ واحد من المشتبهات بأصالة العموم ، لكنّ الظاهر الفرق بين الأصول اللفظيّة والعمليّة ،
شرح
الرجوع إليها مع وجود الأدلّة الاجتهاديّة ، وهي العمومات المذكورة .
وحاصل الدفع مضافا إلى سقوط العموم عن الظهور بالنسبة إلى الشبهات التدريجيّة بواسطة العلم الإجمالي بفساد بعضها ، هو أنّ التمسّك بالعموم لا يصحّ في الشبهة المصداقيّة ، والمقام من هذا القبيل ، حيث يرجع الشكّ في كلّ معاملة إلى الشكّ في كونها مصداقا للعامّ بعد العلم الإجمالي بخروج بعض أفراده عنه .
وحينئذ يصحّ الرجوع إلى أصالة الفساد .
نعم ، التمسّك بالعموم إنّما يصحّ فيما إذا شكّ في كون العقد - كالعقد باللغة الفارسيّة - مشمولا للعامّ وهوأَوْفُوا بِالْعُقُودِأم لا ؟ ، فيتمسّك - حينئذ - بالعموم ، ويحكم بصحّة العقد باللغة غير العربيّة .
( اللّهم إلّا أن يقال : إنّ العلم الإجمالي بين المشتبهات التدريجيّة ، كما لا يقدح في إجراء الأصول العمليّة فيها ، لا يقدح في الأصول اللفظيّة . . . إلى آخره ) .
وحاصل الإشكال ، هو أنّ العلم الإجمالي في الشبهات التدريجيّة لو كان مانعا عن التمسّك بالأصول اللفظيّة ، لكان مانعا عن الرجوع إلى الأصول العمليّة ، والتالي باطل لما تقدّم من الرجوع إلى أصالة الإباحة في مثال العلم الإجمالي بمعاملة ربويّة ، فالمقدّم مثله ، فيكون الحكم بعدم جواز التمسّك بالأصول اللفظيّة وجواز الرجوع إلى الأصول العمليّة تناقضا واضحا .
فالأولى أن يقال حينئذ : إنّ العلم الإجمالي في التدريجيّات ، كما لا يمنع عن إجراء الأصول العمليّة ، كذلك لا يمنع عن التمسّك بالأصول اللفظيّة ، إلّا أنّ الأصول اللفظيّة تتقدّم على الأصول العمليّة ، فحينئذ يتمسّك بالأصول اللفظيّة دون العمليّة ، فيحكم بالصحّة بالنسبة إلى الحكم الوضعي .
ثمّ أشار المصنّف قدّس سرّه إلى جواب هذا الإشكال بقوله :
( لكنّ الظاهر الفرق بين الأصول اللفظيّة والعمليّة ) .