Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 251

Contributors:

P.251
الواقعي يرجع إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض المشتبهات ، ولو كان المضطرّ إليه بعضا غير معيّن وجب الاجتناب عن الباقي وإن كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي ، لأنّ العلم حاصل بحرمة واحد من أمور لو علم حرمته تفصيلا وجب الاجتناب عنه ، وترخيص بعضها على البدل موجب لاكتفاء الأمر بالاجتناب عن الباقي . فإن قلت : ترخيص ترك بعض المقدّمات دليل على عدم إرادة الحرام الواقعي ، ولا تكليف بما عداه ، فلا مقتضي لوجوب الاجتناب عن الباقي .
Commentary
الواقعي يرجع إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض المشتبهات ) بدلا عن الواقع . هذا تمام الكلام في الصور الثلاث التي يكون الاضطرار فيها إلى الواحد المعيّن . وأمّا الصور الثلاث الباقية التي يكون الاضطرار فيها إلى الواحد غير المعيّن ، فحكمها هو وجوب الاجتناب عن الباقي من دون فرق بين أن يكون الاضطرار قبل العلم الإجمالي أو بعده ، أو مقارنا له ، وذلك لأنّ الاضطرار لم يتعلّق بخصوص الحرام لترتفع حرمته به ، بل تعلّق بالجامع بين الحرام والحلال ، فلا وجه - حينئذ - لرفع اليد عن الحرام الواقعي المعلوم بالإجمال ، لأجل الاضطرار ، بل يجب الاجتناب عن الباقي . وما ذكر من المناط في وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة ، من أنّه لو علم تحريمه تفصيلا لوجب الاجتناب عنه موجود في المقام أيضا ، غاية الأمر أذن الشارع ارتكاب أحدهما لأجل الاضطرار ، ولازم هذا الترخيص هو اكتفاؤه بالاجتناب عن الباقي بدلا عن الواقع كما عرفت ، فتأمّل تعرف . ( فإن قلت : ترخيص ترك بعض المقدّمات دليل على عدم إرادة الحرام الواقعي ، ولا تكليف بما عداه ، فلا مقتضي لوجوب الاجتناب عن الباقي ) . وتوضيح هذا الإشكال يحتاج إلى مقدّمة وهي : إنّ وجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة يكون من باب المقدّمة العلميّة ، كما عرفت غير مرّة ، ووجوب المقدّمة - علميّة كانت أو وجوديّة - تابع لوجوب ذي المقدّمة ، للملازمة العقليّة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها ، كالملازمة بين العلّة والمعلول ، وذلك لأنّ وجوب المقدّمة معلول لوجوب ذيها ، فيدلّ انتفاء أحدهما على