على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 1 » .
ويدلّ عليه - أيضا - ما في بعض الأخبار من استدلاله عليه السّلام على حرمة الطعام الذي
Commentary
الاجتناب في الملاقى - بالفتح - والمفروض أنّ الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - من شؤون الحكم بوجوبه عن الملاقى - بالفتح - والملازمة بينهما ، وعلى الثاني لا يجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - وذلك لعدم العلم لملاقاته للنجس ، لأنّ المفروض أنّ الحكم بوجوب الاجتناب في الملاقي تابع لتحقّق نجاسته بالملاقاة مع النجس وهي مشكوكة ، فتجري فيه أصالة الطهارة والحلّية ، وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى منشأ الوجهين ، حيث قال مشيرا إلى وجه وجوب الاجتناب عن ملاقي أحد الطرفين : ( إنّ تنجّس الملاقي إنّما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس ، بناء على أنّ الاجتناب عن النجس يراد به ما يعمّ الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط ) .
ثمّ أشار إلى وجه عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي بقوله :
( أو أنّ الاجتناب عن النجس لا يراد به إلّا الاجتناب عن العين . . . إلى آخره ) .
فكلّ من يقول بوجوب الاجتناب عن ملاقي أحد الطرفين لا بدّ أن يقول بأنّ وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - يكون من شؤون وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - من جهة الملازمة بين وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - وبين وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر .
فاستدلال السيد أبي المكارم في الغنية على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة بما دلّ على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى :وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْمبني على الملازمة المذكورة ، حيث أوجب اللّه تعالى الهجرة والاجتناب عن النجس ، بناء على أن يكون المراد بالرجز هو النجاسة ، فإذا لاقى الماء القليل بالنجاسة وجب الاجتناب عنه بمقتضى الملازمة بين الملاقي والملاقى حكما ، إلّا أنّ الرجز ليس بمعنى النجاسة ، بل المراد به إمّا المعاصي ، أو العذاب ، أو الأصنام والأوثان ، أو الفعل القبيح ، كما في تفسير مجمع البيان « 2 » .
( ويدلّ عليه أيضا ) ، أي : يدلّ على التلازم بين وجوب الاجتناب عن الشيء ووجوب
Footnote
( 1 ) المدّثر : 5 .
( 2 ) مجمع البيان 10 : 488 .