النجس على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز إذا لم يكن عليه أثر من ذلك الرجز .
فتنجيسه - حينئذ - ليس إلّا لمجرّد تعبّد خاصّ ، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر المشتبه في الشبهة المحصورة ، فلا يدلّ على وجوب هجر ما يلاقيه .
Commentary
الاجتناب عن ملاقيه ، كما توهّم السيد أبو المكارم في الغنية ، حتى يدلّ وجوب الاجتناب عن المشتبه على وجوب الاجتناب عن ملاقيه .
ثمّ إنّ المصنّف قدّس سرّه لم يذكر معادلا لقوله : ( أمّا أوّلا ) ، فهذا التعبير منه ليس في محلّه ، فإذا منعت الملازمة المذكورة ، بمنع ظهور ما دلّ على وجوب الاجتناب عن الشيء على وجوب الاجتناب عن ملاقيه ، منع ما في الغنية من دلالة وجوب هجر النجس على وجوب الهجر عن ملاقيه ، إذا لم يكن على الملاقي أثر الرجز والنجاسة حتى يجب الاجتناب عنه من جهة كون الملاقي رجزا ونجسا .
أمّا الجواب عن الرواية فسيأتي في كلام المصنّف قدّس سرّه فانتظر .
( فتنجيسه - حينئذ - ليس إلّا لمجرّد تعبّد خاصّ ) .
أي : فتنجيس الملاقي للرجز حين عدم الملازمة المذكورة ، ليس إلّا لمجرّد تعبّد خاص وهو التعبّد بتنجّس ملاقي الرجز والنجس بالملاقاة ، فيجب الاجتناب عنه ، كما يجب عن النجس .
( فإذا حكم الشارع بوجوب هجر المشتبه في الشبهة المحصورة ، فلا يدلّ على وجوب هجر ما يلاقيه ) .
وذلك لوجوه :
أوّلا : لما ذكر من عدم الملازمة بين وجوب الاجتناب عن الشيء ووجوب الاجتناب عن ملاقيه .
ثانيا : على فرض تسليم الملازمة لا تنفع في اثبات وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه في المقام ، لأنّها صارت موهونة ، حيث لم يقل أحد بوجوب اجتناب ملاقي المحرّمات إلّا النجاسات .
وثالثا : إنّ الملازمة المذكورة لو ثبتت ، لكانت مختصة لما وجب اجتنابه بالذات ، كالنجس لا ما وجب اجتنابه من باب المقدّمة ، كالمشتبه في المقام .