إلّا أنّ هذا ليس بأولى من أن يقال : إنّ الخطابات بالاجتناب عن المحرّمات مطلقة غير معلّقة ، والمعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعليق بالابتلاء ، كما لو قال : اجتنب عن ذلك الطعام النجس الموضوع قدّام أمير البلد ، مع عدم جريان العادة بابتلاء المكلّف به ، أو : لا تصرّف في اللباس المغصوب الذي لبسه ذلك الملك ، أو الجارية التي غصبها الملك وجعلها من خواصّ نسائه ، مع عدم استحالة ابتلاء المكلّف بذلك كلّه عقلا ولا عادة ، إلّا أنّه بعيد الاتّفاق ، وأمّا لو شكّ في قبح التنجيز فيرجع إلى الإطلاقات .
فمرجع المسألة إلى أنّ المطلق المقيّد بقيد مشكوك التحقّق في بعض الموارد لتعذّر ضبط مفهومه على وجه لا يخفى مصداق من مصاديقه ، كما هو شأن أغلب المفاهيم العرفيّة ، هل
Commentary
وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة في صورة الشكّ في الابتلاء ، فإنّ الخطابات بالاجتناب عن المحرّمات مطلقة ، وغير مقيّدة إلّا بالابتلاء فيما إذا علم عدم الابتلاء ، حيث يقبّح العرف توجيهها من غير تقييد بالابتلاء .
ففي صورة الشكّ في الابتلاء يرجع إلى الإطلاق ، ويحكم بوجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة ، وقد أشار إليه بقوله :
( إلّا أنّ هذا ليس بأولى من أن يقال : إنّ الخطابات بالاجتناب عن المحرّمات مطلقة . . . إلى آخره ) .
أي : الرجوع إلى الأصل العملي ليس أولى من الرجوع إلى الأصل اللفظي ، بل يجب الرجوع إلى الأصل اللفظي ، لأنّ الأصل اللفظي مقدّم رتبة على الأصل العملي .
فمقتضى إطلاق الخطابات بالاجتناب هو وجوب الاجتناب ، والمتيقّن هو تقييدها بما علم عدم الابتلاء به ، ولا يحتمل الابتلاء به إلّا بعيدا ، كالمثال المذكور في المتن ، ( فيصير الأصل في المسألة وجوب الاجتناب ) فيما لم يعلم خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ، بمقتضى التمسّك بإطلاق المطلق ، ولا يسري إجمال القيد إلى إطلاق المطلق حتى يرجع إلى البراءة عن التكليف المنجّز .
وأمّا الضابط الشرعي الذي يتميّز به مورد الابتلاء عن غيره فهو صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة ، حيث جعل الملاك للابتلاء كلّ ما يكون من قبيل الماء في الإناء ، والملاك