الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ فقال عليه السّلام : ( إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس به ، وإن كان شيئا بيّنا فلا ) « 1 » .
حيث استدلّ به الشيخ قدّس سرّه على العفو عمّا لا يدركه الطرف من الدم ، وحملها المشهور على أنّ إصابة الإناء لا تستلزم إصابة الماء ، فالمراد أنّه مع عدم تبيّن شيء في الماء يحكم بطهارته .
ومعلوم أنّ ظهر الإناء وباطنه الحاوي للماء من الشبهة المحصورة .
وما ذكرنا واضح لمن تدبّر .
إلّا أنّ الإنصاف أنّ تشخيص موارد الابتلاء لكلّ من المشتبهين وعدم الابتلاء بواحد معيّن منهما كثيرا ما يخفى .
ألا ترى أنّه لو دار الأمر بين وقوع النجاسة على الثوب ، ووقوعها على ظهر طائر أو حيوان قريب منه لا يتّفق عادة ابتلاؤه بالموضع النجس منه ، لم يشكّ أحد في عدم وجوب
Commentary
فامتخط ) ، أي : رمى به عن أنفه ، كما في الأوثق ( فصار الدم قطعا صغارا ، فأصاب إناءه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ فقال عليه السّلام : ( إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس به ، وإن كان شيئا بيّنا فلا ) ) .
أي : فلا يجوز الوضوء منه .
( حيث استدلّ به الشيخ قدّس سرّه على العفو عمّا لا يدركه الطرف من الدم ) .
أي : استدلّ الشيخ بهذه الصحيحة على عدم تنجّس الماء بملاقاة الدم إذا كان الدم من حيث الصغر على حدّ لا يدركه البصر في الماء .
( وحملها المشهور على أنّ إصابة الإناء لا تستلزم إصابة الماء ، فالمراد أنّه مع عدم تبيّن شيء في الماء يحكم بطهارته ) .
وهذا الحكم منهم مع قولهم بوجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة وكونها محصورة بالفرض ، لا يصحّ إلّا من جهة كون بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء .
( إلّا أنّ الإنصاف أنّ تشخيص موارد الابتلاء لكلّ من المشتبهين وعدم الابتلاء بواحد معيّن منهما كثيرا ما يخفى ) .
Footnote
( 1 ) الكافي 3 : 74 / 16 . التهذيب 1 : 412 / 1299 . الاستبصار 1 : 23 / 57 .