وأمّا مسألة مقدار معلومات الإمام عليه السّلام من حيث العموم والخصوص وكيفيّة علمه بها من حيث توقّفه على مشيّتهم أو على التفاتهم إلى نفس الشيء أو عدم توقّف على ذلك ، فلا يكاد يظهر من الأخبار المختلفة في ذلك ما تطمئن به النفس ، فالأولى ووكول علم ذلك إليهم صلوات اللّه عليهم أجمعين .
ثم قال : « ومنها : إنّ اجتناب الشبهة في نفس الحكم أمر ممكن مقدور ، لأنّ أنواعه محصورة بخلاف الشبهة في طريق الحكم فاجتنابها غير ممكن ، لما أشرنا إليه من عدم وجود الحلال البيّن ولزوم تكليف ما لا يطاق ، والاجتناب عمّا يزيد على قدر الضرورة حرج عظيم
Commentary
كذلك ، لا يجب الاحتياط في الشبهة الحكميّة عند عدم تمكّن المكلّف من السؤال ، بل يجب الرجوع إلى البراءة بأدلّة البراءة بعد الفحص واليأس عن الدليل الدال على الحرمة ، هذا في الشبهة الحكميّة ، وأمّا في الشبهة الموضوعيّة ، فلا يجب السؤال من الإمام عليه السّلام حتى عند التمكّن ، ولا من غيره ؛ لأنّ الجاهل بالموضوع معذور مطلقا كما سيأتي .
فالحاصل هو الرجوع إلى البراءة في الشبهة الموضوعيّة مطلقا ، وفي الشبهة الحكميّة عند عدم تمكّن إزالة الشبهة بالسؤال عن الإمام عليه السّلام ، أو بالفحص عن الأدلّة ، وبذلك لا يتمّ التفصيل المذكور .
( وأما مسألة مقدار معلومات الإمام عليه السّلام من حيث العموم والخصوص وكيفيّة علمه بها من حيث توقّفه على مشيّتهم ) .
بمعنى : إنّ الأئمة عليهم السّلام إن شاءوا أن يعلموا شيئا علموه ، فيكون علمهم إراديا .
( أو عدم توقف على ذلك ) .
أي : على المشيّة والالتفات ، فيكون علمهم حضوريا .
( فلا يكاد يظهر من الأخبار المختلفة في ذلك ما تطمئن به النفس ، فالأولى ووكول علم ذلك إليهم عليهم السّلام ) لأنّهم أعلم بكيفيّة علمهم ، هذا ما ينبغي ذكره في المقام .
وأمّا بسط الكلام في علم الإمام عليه السّلام فهو خارج عن المقام .
( ثمّ قال : « ومنها : إنّ اجتناب الشبهة في نفس الحكم أمر ممكن مقدور لأنّ أنواعه محصورة بخلاف الشبهة في طريق الحكم فاجتنابها غير ممكن . . . إلى آخره ) .
وحاصل تقريب هذا الوجه الذي استدل به الحرّ العاملي قدّس سرّه على التفصيل هو أن